كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 9)

غَالِب بْن عَجْرَد حَدَّثَنِي رَجُل مِنْ أَصْل الشَّام فِي مَسْجِد مِنًى قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ اللَّه لَمَّا خَلَقَ الْأَرْض وَخَلَقَ مَا فِيهَا مِنْ الشَّجَر لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْض شَجَرَة يَأْتِيهَا بَنُو آدَم إِلَّا أَصَابُوا مِنْهَا مَنْفَعَة - أَوْ قَالَ - كَانَ لَهُمْ فِيهَا مَنْفَعَة وَلَمْ تَزَلْ الْأَرْض وَالشَّجَر بِذَلِكَ حَتَّى تَكَلَّمَ فَجَرَة بَنِي آدَم بِتِلْكَ الْكَلِمَة الْعَظِيمَة قَوْلهمْ اِتَّخَذَ الرَّحْمَن وَلَدًا فَلَمَّا تَكَلَّمُوا بِهَا اِقْشَعَرَّتْ الْأَرْض وَشَاكَ الشَّجَر .
وَقَالَ كَعْب الْأَحْبَار غَضِبَتْ الْمَلَائِكَة وَاسْتَعَرْت جَهَنَّم حِين قَالُوا مَا قَالُوا وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا أَحَد أَصْبَر عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنْ اللَّه أَنْ يُشْرَك بِهِ وَيُجْعَل لَهُ وَلَد وَهُوَ يُعَافِيهِمْ وَيَدْفَع عَنْهُمْ وَيَرْزُقهُمْ " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِي لَفْظ " أَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا وَهُوَ يَرْزُقهُمْ وَيُعَافِيهِمْ " .
وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92)
وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا

وَقَوْله " وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذ وَلَدًا " أَيْ لَا يَصْلُح لَهُ وَلَا يَلِيق بِهِ لِجَلَالِهِ وَعَظَمَته لِأَنَّهُ لَا كُفْء لَهُ مِنْ خَلْقه لِأَنَّ جَمِيع الْخَلَائِق عَبِيد لَهُ .
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93)
لا يوجد تفسير لهذه الأية
لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94)
لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا

" لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا " أَيْ قَدْ عَلِمَ عَدَدهمْ مُنْذُ خَلَقَهُمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ذَكَرهمْ وَأُنْثَاهُمْ وَصَغِيرهمْ وَكَبِيرهمْ .
وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95)
وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا

" وَكُلّهمْ آتِيه يَوْم الْقِيَامَة فَرْدًا " أَيْ لَا نَاصِر لَهُ وَلَا مُجِير إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ فَيَحْكُم فِي خَلْقه بِمَا يَشَاء وَهُوَ الْعَادِل الَّذِي لَا يَظْلِم مِثْقَال ذَرَّة وَلَا يَظْلِم أَحَدًا .
إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96)
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا
303@@@

الصفحة 302