كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 9)
إِسْحَاق :
وَأَنْتَ الَّذِي مِنْ فَضْل مَنّ وَرَحْمَة ... بَعَثْت إِلَى مُوسَى رَسُولًا مُنَادِيَا
فَقُلْت لَهُ فَاذْهَبْ وَهَارُون فَادْعُوَا ... إِلَى اللَّه فِرْعَوْن الَّذِي كَانَ بَاغِيَا
فَقُولَا لَهُ هَلْ أَنْتَ سَوَّيْت هَذِهِ ... بِلَا وَتِد حَتَّى اِسْتَقَلَّتْ كَمَا هِيَا
وَقُولَا لَهُ آأَنْت رَفَعْت هَذِهِ ... بِلَا عَمَد أَرْفِقْ إِذَنْ بِك بَانِيَا
وَقُولَا لَهُ آأَنْت سَوَّيْت وَسْطهَا ... مُنِيرًا إِذَا مَا جَنَّهُ اللَّيْل هَادِيَا
قُولَا لَهُ مَنْ يُخْرِج الشَّمْس بُكْرَة ... فَيُصْبِح مَا مَسَّتْ مِنْ الْأَرْض ضَاحِيَا
وَقُولَا لَهُ مَنْ يُنْبِت الْحَبّ فِي الثَّرَى ... فَيُصْبِح مِنْهُ الْبَقْل يَهْتَزّ رَابِيَا
وَيَخْرُج مِنْهُ حَبّه فِي رُءُوسه ... فَفِي ذَاكَ آيَات لِمَنْ كَانَ وَاعِيَا
قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45)
قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى
يَقُول تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ مُوسَى وَهَارُون عَلَيْهِمَا السَّلَام إِنَّهُمَا قَالَا مُسْتَجِيرَيْنِ بِاَللَّهِ تَعَالَى شَاكِيَيْنِ إِلَيْهِ إِنَّنَا نَخَاف أَنْ يَفْرُط عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى يَعْنِيَانِ أَنْ يَبْدُر إِلَيْهِمَا بِعُقُوبَةٍ أَوْ يَعْتَدِي عَلَيْهِمَا فَيُعَاقِبهُمَا وَهُمَا لَا يَسْتَحِقَّانِ مِنْهُ ذَلِكَ .
قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ أَنْ يَفْرُط يَعْجَل وَقَالَ مُجَاهِد يَبْسُط عَلَيْنَا وَقَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس أَوْ أَنْ يَطْغَى : يَعْتَدِي .
قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46)
قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى
" قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَع وَأَرَى " أَيْ لَا تَخَافَا مِنْهُ فَإِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَع كَلَامكُمَا وَكَلَامه وَأَرَى مَكَانكُمَا وَمَكَانه لَا يَخْفَى عَلَيَّ مِنْ أَمْركُمْ شَيْء وَاعْلَمَا أَنَّ
341@@@
الصفحة 340