كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 9)
قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا لَا وَاَللَّه مَا كَانَ خُوَاره إِلَّا أَنْ يَدْخُل الرِّيح فِي دُبُره فَيَخْرُج مِنْ فَمه فَيُسْمَع لَهُ صَوْت وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيث الْفُتُون عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّ هَذَا الْعِجْل اِسْمه بهموت وَحَاصِل مَا اِعْتَذَرَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَة أَنَّهُمْ تَوَرَّعُوا عَنْ زِينَة الْقِبْط فَأَلْقَوْهَا عَنْهُمْ وَعَبَدُوا الْعِجْل فَتَوَرَّعُوا عَنْ الْحَقِير وَفَعَلُوا الْأَمْر الْكَبِير كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُل مِنْ أَهْل الْعِرَاق عَنْ دَم الْبَعُوض إِذَا أَصَابَ الثَّوْب يَعْنِي هَلْ يُصَلِّي فِيهِ أَمْ لَا فَقَالَ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا اُنْظُرُوا إِلَى أَهْل الْعِرَاق قَتَلُوا اِبْن بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي الْحُسَيْن وَهُمْ يَسْأَلُونَ عَنْ دَم الْبَعُوضَة .
وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90)
وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا
يُخْبِر تَعَالَى عَمَّا كَانَ مِنْ نَهْي هَارُون لَهُمْ عَنْ عِبَادَتهمْ الْعِجْل وَإِخْبَاره إِيَّاهُمْ إِنَّمَا هَذَا فِتْنَة لَكُمْ وَإِنَّ رَبّكُمْ الرَّحْمَن الَّذِي خَلَقَ كُلّ شَيْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ذُو الْعَرْش الْمَجِيد الْفَعَّال لِمَا يُرِيد " فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي " أَيْ فِيمَا آمُركُمْ بِهِ وَاتْرُكُوا مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ .
قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى (91)
قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى
" قَالُوا لَنْ نَبْرَج عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِع إِلَيْنَا مُوسَى " أَيْ لَا نَتْرُك عِبَادَته حَتَّى نَسْمَع كَلَام مُوسَى فِيهِ وَخَالَفُوا هَارُون فِي ذَلِكَ وَحَارَبُوهُ وَكَادُوا أَنْ يَقْتُلُوهُ .
قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92)
قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ
362@@@
الصفحة 361