كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 9)
قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سِنَان حَدَّثَنَا أَسْبَاط بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : إِنَّمَا سُمِّيَ الْإِنْسَان لِأَنَّهُ عُهِدَ إِلَيْهِ فَنَسِيَ وَكَذَا رَوَاهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْهُ وَقَالَ مُجَاهِد وَالْحَسَن تَرَكَ .
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (116)
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى
وَقَوْله " وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم " يَذْكُر تَعَالَى تَشْرِيف آدَم وَتَكْرِيمه وَمَا فَضَّلَهُ بِهِ عَلَى كَثِير مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى هَذِهِ الْقِصَّة فِي سُورَة الْبَقَرَة وَفِي الْأَعْرَاف فِي الْحِجْر وَالْكَهْف وَسَيَأْتِي فِي آخِر سُورَة ص يَذْكُر تَعَالَى فِيهَا خَلْق آدَم وَأَمْره الْمَلَائِكَة بِالسُّجُودِ لَهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَيُبَيِّن عَدَاوَة إِبْلِيس لِبَنِي آدَم وَلِأَبِيهِمْ قَدِيمًا وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيس أَبَى " أَيْ اِمْتَنَعَ وَاسْتَكْبَرَ .
فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117)
فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ
" فَقُلْنَا يَا آدَم إِنَّ هَذَا عَدُوّ لَك وَلِزَوْجِك " يَعْنِي حَوَّاء عَلَيْهِمَا السَّلَام " فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنْ الْجَنَّة فَتَشْقَى " أَيْ إِيَّاكَ أَنْ تَسْعَى فِي إِخْرَاجك مِنْهَا فَتَتْعَب وَتَعْنَى وَتَشْقَى فِي طَلَب رِزْقك فَإِنَّك هَاهُنَا فِي عَيْش رَغِيد هَنِيء بِلَا كُلْفَة وَلَا مَشَقَّة .
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118)
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى
" إِنَّ لَك أَلَّا تَجُوع فِيهَا وَلَا تَعْرَى " إِنَّمَا قَرَنَ بَيْن الْجُوع وَالْعُرْي لِأَنَّ الْجُوع ذُلّ الْبَاطِن وَالْعُرْي ذُلّ الظَّاهِر .
وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119)
وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى
" وَأَنَّك لَا تَظْمَأ فِيهَا وَلَا تَضْحَى " وَهَذَانِ أَيْضًا مُتَقَابِلَانِ فَالظَّمَأ حَرّ الْبَاطِن وَهُوَ الْعَطَش وَالضُّحَى حَرّ الظَّاهِر .
374@@@
الصفحة 373