كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 9)

يَقُول تَعَالَى " أَمْ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونه آلِهَة قُلْ" يَا مُحَمَّد " هَاتُوا بُرْهَانكُمْ " أَيْ دَلِيلكُمْ عَلَى مَا تَقُولُونَ " هَذَا ذِكْر مَنْ مَعِيَ " يَعْنِي الْقُرْآن " وَذِكْر مَنْ قَبْلِي " يَعْنِي الْكُتُب الْمُتَقَدِّمَة عَلَى خِلَاف مَا تَقُولُونَهُ وَتَزْعُمُونَ فَكُلّ كِتَاب أُنْزِلَ عَلَى كُلّ نَبِيّ أُرْسِلَ نَاطِق بِأَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَلَكِنْ أَنْتُمْ أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ لَا تَعْلَمُونَ الْحَقّ فَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ عَنْهُ وَلِهَذَا .
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ

قَالَ " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رَسُول إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ " كَمَا قَالَ " وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رُسُلنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُون الرَّحْمَن آلِهَة يُعْبَدُونَ" وَقَالَ " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلّ أُمَّة رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّه وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت " فَكُلّ نَبِيّ بَعَثَهُ اللَّه يَدْعُو إِلَى عِبَادَة اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَالْفِطْرَة شَاهِدَة بِذَلِكَ أَيْضًا وَالْمُشْرِكُونَ لَا بُرْهَان لَهُمْ وَحُجَّتهمْ دَاحِضَة عِنْد رَبّهمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَب وَلَهُمْ عَذَاب شَدِيد .
وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26)
وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ

يَقُول تَعَالَى رَادًّا عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ - تَعَالَى وَتَقَدَّسَ - وَلَدًا مِنْ الْمَلَائِكَة كَمَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْ الْعَرَب إِنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه فَقَالَ " سُبْحَانه بَلْ عِبَاد مُكْرَمُونَ " أَيْ الْمَلَائِكَة عِبَاد اللَّه مُكْرَمُونَ عِنْده فِي مَنَازِل عَالِيَة وَمَقَامَات سَامِيَة وَهُمْ لَهُ فِي غَايَة الطَّاعَة قَوْلًا وَفِعْلًا .
لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27)
لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ

لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ " أَيْ لَا يَتَقَدَّمُونَ بَيْن يَدَيْهِ بِأَمْرٍ وَلَا يُخَالِفُونَهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ بَلْ يُبَادِرُونَ إِلَى فِعْله وَهُوَ تَعَالَى عِلْمه مُحِيط بِهِمْ فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ مِنْهُ خَافِيَة " .
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28)
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ

" وَقَوْله " وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ اِرْتَضَى " كَقَوْلِهِ " مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَع عِنْده إِلَّا بِإِذْنِهِ " وَقَوْله " وَلَا تَنْفَع الشَّفَاعَة عِنْده إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ " فِي آيَات كَثِيرَة فِي مَعْنَى ذَلِكَ
399@@@

الصفحة 398