كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)

وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد أَيْضًا ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ ثَنَا إِسْرَائِيل عَنْ عُثْمَان بْن الْمُغِيرَة عَنْ سَالِم اِبْن أَبِي الْجَعْد أَنَّ مُحَمَّد بْن الْحَنَفِيَّة قَالَ : دَخَلْت مَعَ أَبِي عَلَى صِهْر لَنَا مِنْ الْأَنْصَار فَحَضَرَتْ الصَّلَاة فَقَالَ يَا جَارِيَة اِئْتِنِي بِوَضُوءٍ لَعَلِّي أُصَلِّي فَأَسْتَرِيح فَرَآنَا أَنْكَرْنَا عَلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " قُمْ يَا بِلَال فَأَرِحْنَا بِالصَّلَاةِ " .
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3)
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ

وَقَوْله " وَاَلَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْو مُعْرِضُونَ " أَيْ عَنْ الْبَاطِل وَهُوَ يَشْتَمِل الشِّرْك كَمَا قَالَهُ بَعْضهمْ وَالْمَعَاصِي قَالَهُ آخَرُونَ وَمَا لَا فَائِدَة فِيهِ مِنْ الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال كَمَا قَالَ تَعَالَى" وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا " قَالَ قَتَادَة : أَتَاهُمْ وَاَللَّه مِنْ أَمْر اللَّه مَا وَقَفَهُمْ عَنْ ذَلِكَ .
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4)
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ

وَقَوْله " وَاَلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ " الْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالزَّكَاةِ هَهُنَا زَكَاة الْأَمْوَال مَعَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة مَكِّيَّة وَإِنَّمَا فُرِضَتْ الزَّكَاة بِالْمَدِينَةِ فِي سَنَة اِثْنَتَيْنِ مِنْ الْهِجْرَة وَالظَّاهِر أَنَّ الَّتِي فُرِضَتْ بِالْمَدِينَةِ إِنَّمَا هِيَ ذَات النُّصُب وَالْمَقَادِير الْخَاصَّة وَإِلَّا فَالظَّاهِر أَنَّ أَصْل الزَّكَاة كَانَ وَاجِبًا بِمَكَّة قَالَ تَعَالَى فِي سُورَة الْأَنْعَام وَهِيَ مَكِّيَّة " وَآتُوا حَقّه يَوْم حَصَاده " وَقَدْ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالزَّكَاةِ هَهُنَا زَكَاة النَّفْس مِنْ الشِّرْك وَالدَّنَس كَقَوْلِهِ " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا " وَكَقَوْلِهِ " وَوَيْل لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاة " عَلَى أَحَد الْقَوْلَيْنِ فِي تَفْسِيرهمَا وَقَدْ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون كِلَا الْأَمْرَيْنِ مُرَادًا وَهُوَ زَكَاة النُّفُوس وَزَكَاة الْأَمْوَال قَالَهُ مِنْ جُمْلَة زَكَاة النَّفْس وَالْمُؤْمِن الْكَامِل هُوَ الَّذِي يَفْعَل هَذَا وَهَذَا وَاَللَّه أَعْلَم وَقَوْله .
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5)
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ

" وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجهمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ فَإِنَّهُمْ غَيْر مَلُومِينَ فَمَنْ اِبْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ " أَيْ وَاَلَّذِينَ قَدْ حَفِظُوا فُرُوجهمْ مِنْ الْحَرَام فَلَا يَقَعُونَ فِيمَا نَهَاهُمْ اللَّه عَنْهُ مِنْ زِنًا وَلِوَاط لَا يَقْرَبُونَ سِوَى أَزْوَاجهمْ
109@@@

الصفحة 108

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text