كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)

طِين " الْآيَة قُلْت أَنَا فَتَبَارَكَ اللَّه أَحْسَن الْخَالِقِينَ فَنَزَلَتْ " فَتَبَارَكَ اللَّه أَحْسَن الْخَالِقِينَ" وَقَالَ أَيْضًا حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا آدَم بْن أَبِي إِيَاس حَدَّثَنَا شَيْبَان عَنْ جَابِر الْجُعْفِيّ عَنْ عَامِر الشَّعْبِيّ عَنْ زَيْد بْن ثَابِت الْأَنْصَارِيّ : قَالَ أَمْلَى عَلَيَّ رَسُول اللَّه هَذِهِ الْآيَة " وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان مِنْ سُلَالَة مِنْ طِين - إِلَى قَوْله - خَلْقًا آخَر " فَقَالَ مُعَاذ " فَتَبَارَكَ اللَّه أَحْسَن الْخَالِقِينَ " فَضَحِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ مُعَاذ مِمَّ تَضْحَك يَا رَسُول اللَّه ؟ فَقَالَ " بِهَا خُتِمَتْ فَتَبَارَكَ اللَّه أَحْسَن الْخَالِقِينَ" وَفِي إِسْنَاده جَابِر بْن زَيْد الْجُعْفِيّ ضَعِيف جِدًّا وَفِي خَبَره هَذَا نَكَارَة شَدِيدَة وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ السُّورَة مَكِّيَّة وَزَيْد بْن ثَابِت إِنَّمَا كَتَبَ الْوَحْي بِالْمَدِينَةِ وَكَذَلِكَ إِسْلَام مُعَاذ بْن جَبَل إِنَّمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ أَيْضًا فَاَللَّه أَعْلَم .
ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15)
ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ

وَقَوْله " ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْد ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ " يَعْنِي بَعْد هَذِهِ النَّشْأَة الْأُولَى مِنْ الْعَدَم تَصِيرُونَ إِلَى الْمَوْت .
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16)
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ

" ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْم الْقِيَامَة تُبْعَثُونَ " يَعْنِي النَّشْأَة الْآخِرَة ثُمَّ اللَّه يُنْشِئ النَّشْأَة الْآخِرَة يَعْنِي يَوْم الْمَعَاد وَقِيَام الْأَرْوَاح إِلَى الْأَجْسَاد فَيُحَاسِب الْخَلَائِق وَيُوَافِي كُلّ عَامِل عَمَله إِنْ خَيْرًا فَخَيْر وَإِنْ شَرًّا فَشَرّ .
وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17)
وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ

لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى خَلْق الْإِنْسَان عَطَفَ بِذِكْرِ خَلْق السَّمَوَات السَّبْع وَكَثِيرًا مَا يَذْكُر تَعَالَى خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض مَعَ خَلْق الْإِنْسَان كَمَا قَالَ تَعَالَى " لَخَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض أَكْبَر مِنْ خَلْق النَّاس " وَهَكَذَا فِي أَوَّل " الم" السَّجْدَة الَّتِي كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأ بِهَا صَبِيحَة يَوْم الْجُمُعَة فِي أَوَّلهَا خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض ثُمَّ بَيَان خَلْق الْإِنْسَان مِنْ سُلَالَة مِنْ طِين وَفِيهَا أَمْر الْمَعَاد وَالْجَزَاء وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْمَقَاصِد .
وَقَوْله " سَبْع طَرَائِق " قَالَ مُجَاهِد يَعْنِي السَّمَوَات السَّبْع وَهَذِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " تُسَبِّح لَهُ السَّمَوَات السَّبْع وَالْأَرْض وَمَنْ فِيهِنَّ " " أَلَمْ تَرَوْا كَيْف خَلَقَ اللَّه سَبْع سَمَوَات طِبَاقًا " " اللَّه الَّذِي خَلَقَ سَبْع سَمَوَات وَمِنْ الْأَرْض مِثْلهنَّ يَتَنَزَّل الْأَمْر بَيْنهنَّ
117@@@

الصفحة 116

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text