كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)

وَالزِّلْزَال هُوَ مَا يَحْصُل لِلنُّفُوسِ مِنْ الرُّعْب وَالْفَزَع كَمَا قَالَ تَعَالَى " هُنَالِكَ اُبْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا " .
يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2)
يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " يَوْم تَرَوْنَهَا " هَذَا مِنْ بَاب ضَمِير الشَّأْن وَلِهَذَا قَالَ مُفَسِّرًا لَهُ " تَذْهَل كُلّ مُرْضِعَة عَمَّا أَرْضَعَتْ " أَيْ فَتَشْتَغِل لِهَوْلِ مَا تَرَى عَنْ أَحَبّ النَّاس إِلَيْهَا وَاَلَّتِي هِيَ أَشْفَق النَّاس عَلَيْهِ تُدْهَش عَنْهُ فِي حَال إِرْضَاعهَا لَهُ وَلِهَذَا قَالَ " كُلّ مُرْضِعَة " وَلَمْ يَقُلْ مُرْضِع وَقَالَ " عَمَّا أَرْضَعَتْ " أَيْ عَنْ رَضِيعهَا فِطَامه وَقَوْله " وَتَضَع كُلّ ذَات حَمْل حَمْلهَا " أَيْ قَبْل تَمَامه لِشِدَّةِ الْهَوْل " وَتَرَى النَّاس سُكَارَى " وَقُرِئَ " سَكْرَى " أَيْ مِنْ شِدَّة الْأَمْر الَّذِي قَدْ صَارُوا فِيهِ قَدْ دَهِشَتْ عُقُولهمْ وَغَابَتْ أَذْهَانهمْ فَمَنْ رَآهُمْ حَسِبَ أَنَّهُمْ سُكَارَى " وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَاب اللَّه شَدِيد " .
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (3)
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ

يَقُول تَعَالَى ذَامًّا لِمَنْ كَذَّبَ بِالْبَعْثِ وَأَنْكَرَ قُدْرَة اللَّه عَلَى إِحْيَاء الْمَوْتَى مُعْرِضًا عَمَّا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى أَنْبِيَائِهِ مُتَّبِعًا فِي قَوْله وَإِنْكَاره وَكُفْره كُلّ شَيْطَان مَرِيد مِنْ الْإِنْس وَالْجِنّ وَهَذَا حَال أَهْل الْبِدَع وَالضَّلَال الْمُعْرِضِينَ عَنْ الْحَقّ الْمُتَّبِعِينَ لِلْبَاطِلِ يَتْرُكُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْ الْحَقّ الْمُبِين وَيَتَّبِعُونَ أَقْوَال رُءُوس الضَّلَالَة الدُّعَاة إِلَى الْبِدَع بِالْأَهْوَاءِ وَالْآرَاء وَلِهَذَا قَالَ فِي شَأْنهمْ وَأَشْبَاههمْ " وَمِنْ النَّاس مَنْ يُجَادِل فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْم " أَيْ عِلْم صَحِيح " وَيَتَّبِع كُلّ شَيْطَان مَرِيد " .
كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (4)
كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ

" كُتِبَ عَلَيْهِ " قَالَ مُجَاهِد يَعْنِي الشَّيْطَان كُتِبَ عَلَيْهِ كِتَابَة قَدَرِيَّة " أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ " أَيْ اِتَّبَعَهُ وَقَلَّدَهُ " فَأَنَّهُ يُضِلّهُ وَيَهْدِيه إِلَى عَذَاب السَّعِير " أَيْ يُضِلّهُ فِي الدُّنْيَا وَيَقُودهُ فِي الْآخِرَة إِلَى عَذَاب السَّعِير وَهُوَ الْحَارّ الْمُؤْلِم الْمُقْلِق الْمُزْعِج وَقَدْ قَالَ السُّدِّيّ عَنْ أَبِي مَالِك نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي النَّضْر بْن الْحَارِث وَكَذَلِكَ قَالَ اِبْن جُرَيْج
13@@@

الصفحة 12

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text