كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)

" فَجَعَلَهُمْ مِنْ السَّابِقِينَ وَلَوْ كَانَ الْمَعْنَى عَلَى الْقِرَاءَة الْأُخْرَى لَأَوْشَكَ أَنْ لَا يَكُونُوا مِنْ السَّابِقِينَ بَلْ مِنْ الْمُقْتَصِدِينَ أَوْ الْمُقَصِّرِينَ وَاَللَّه أَعْلَم .
وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (62)
وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَدْله فِي شَرْعه عَلَى عِبَاده فِي الدُّنْيَا أَنَّهُ لَا يُكَلِّف نَفْسًا إِلَّا وُسْعهَا أَيْ إِلَّا مَا تُطِيق حَمْله وَالْقِيَام بِهِ وَأَنَّهُ يَوْم الْقِيَامَة يُحَاسِبهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ الَّتِي كَتَبَهَا عَلَيْهِمْ فِي كِتَاب مَسْطُور لَا يَضِيع مِنْهُ شَيْء وَلِهَذَا قَالَ " وَلَدَيْنَا كِتَاب يَنْطِق بِالْحَقِّ " يَعْنِي كِتَاب الْأَعْمَال" وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ " أَيْ لَا يُبْخَسُونَ مِنْ الْخَيْر شَيْئًا وَأَمَّا السَّيِّئَات فَيَعْفُو وَيَصْفَح عَنْ كَثِير مِنْهَا لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَالَ مُنْكِرًا عَلَى الْكُفَّار وَالْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْش .
بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ (63)
بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ

" بَلْ قُلُوبهمْ فِي غَمْرَة " أَيْ فِي غَفْلَة وَضَلَالَة مِنْ هَذَا أَيْ الْقُرْآن الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْله " وَلَهُمْ أَعْمَال مِنْ دُون ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ " قَالَ الْحَكَم بْن أَبَان عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَلَهُمْ أَعْمَال " أَيْ سَيِّئَة مِنْ دُون ذَلِكَ يَعْنِي
132@@@

الصفحة 131

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text