كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)
فَكُلّ ذَلِكَ بَاطِل بَلْ هُوَ عَبْد اللَّه وَرَسُوله الَّذِي أَظْهَرَهُ اللَّه عَلَيْهِمْ وَأَخْرَجَهُمْ مِنْ الْحَرَم صَاغِرِينَ أَذِلَّاء وَقِيلَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ " أَيْ بِالْبَيْتِ يَفْتَخِرُونَ بِهِ مُعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ أَوْلِيَاؤُهُ وَلَيْسُوا بِهِ كَمَا قَالَ النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير مِنْ سُنَنه أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن سُلَيْمَان أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ عَبْد الْأَعْلَى أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيد بْن جُبَيْر يُحَدِّث عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا كُرِهَ السَّمَر حِين نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ " فَقَالَ مُسْتَكْبِرِينَ بِالْبَيْتِ يَقُولُونَ نَحْنُ أَهْله سَامِرًا قَالَ كَانُوا يَتَكَبَّرُونَ وَيَسْمُرُونَ فِيهِ وَلَا يَعْمُرُونَهُ وَقَدْ أَطْنَبَ اِبْن أَبِي حَاتِم هَهُنَا بِمَا هَذَا حَاصِله .أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آَبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (68)
أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ
يَقُول تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي عَدَم تَفَهُّمهمْ لِلْقُرْآنِ الْعَظِيم وَتَدَبُّرهمْ لَهُ وَإِعْرَاضهمْ عَنْهُ مَعَ أَنَّهُمْ قَدْ خُصُّوا بِهَذَا الْكِتَاب الَّذِي لَمْ يُنَزِّل اللَّه عَلَى رَسُول أَكْمَل مِنْهُ وَلَا أَشْرَف لَا سِيَّمَا آبَاؤُهُمْ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّة حَيْثُ لَمْ يَبْلُغهُمْ كِتَاب وَلَا أَتَاهُمْ نَذِير فَكَانَ اللَّائِق بِهَؤُلَاءِ أَنْ يُقَابِلُوا النِّعْمَة الَّتِي أَسْدَاهَا اللَّه عَلَيْهِمْ بِقَبُولِهَا وَالْقِيَام بِشُكْرِهَا
134@@@