كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)
ذَلِكَ الطَّرِيق لَوْ قَدْ كُنْت عَلَيْهِ وَإِنِّي لَأَدْعُوك لِأَسْهَل مِنْ ذَلِكَ لَوْ دُعِيت إِلَيْهِ " وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ " أَسْلِمْ " فَتَصَعَّدَهُ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَرَأَيْت لَوْ كَانَ لَك فَتَيَانِ أَحَدهمَا إِذَا حَدَّثَك صَدَقَك وَإِذَا اِئْتَمَنْته أَدَّى إِلَيْك أَهُوَ أَحَبّ إِلَيْك أَمْ فَتَاك الَّذِي إِذَا حَدَّثَك كَذَبَك وَإِذَا اِئْتَمَنْته خَانَك ؟ " قَالَ بَلْ فَتَايَ الَّذِي إِذَا حَدَّثَنِي صَدَقَنِي وَإِذَا اِئْتَمَنْته أَدَّى إِلَيَّ فَقَالَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَذَاكُمْ أَنْتُمْ عِنْد رَبّكُمْ" .وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (71)
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ
وَقَوْله " وَلَوْ اِتَّبَعَ الْحَقّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتْ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَنْ فِيهِنَّ " قَالَ مُجَاهِد وَأَبُو صَالِح وَالسُّدِّيّ : الْحَقّ هُوَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَالْمُرَاد لَوْ أَجَابَهُمْ اللَّه إِلَى مَا فِي أَنْفُسهمْ مِنْ الْهَوَى وَشَرَعَ الْأُمُور عَلَى وَفْق ذَلِكَ لَفَسَدَتْ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَنْ فِيهِنَّ أَيْ لِفَسَادِ أَهْوَائِهِمْ وَاخْتِلَافهَا كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ فِي قَوْلهمْ " لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآن عَلَى رَجُل مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم " ثُمَّ قَالَ " أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَة رَبّك " وَقَالَ تَعَالَى " قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِن رَحْمَة رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَة الْإِنْفَاق " الْآيَة وَقَالَ " أَمْ لَهُمْ نَصِيب مِنْ الْمُلْك فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاس نَقِيرًا " فَفِي هَذَا كُلّه تَبْيِين عَجْز الْعِبَاد وَاخْتِلَاف آرَائِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ وَأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْكَامِل فِي جَمِيع صِفَاته وَأَقْوَاله وَأَفْعَاله وَشَرْعه وَقَدَره وَتَدْبِيره لِخَلْقِهِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ فَلَا إِلَه غَيْره وَلَا رَبّ سِوَاهُ وَلِهَذَا قَالَ " بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ " أَيْ الْقُرْآن " فَهُمْ عَنْ ذِكْرهمْ مُعْرِضُونَ " .
أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (72)
أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
وَقَوْله " أَمْ تَسْأَلهُمْ خَرْجًا " قَالَ الْحَسَن أَجْرًا وَقَالَ قَتَادَة جُعْلًا " فَخَرَاج رَبّك خَيْر " أَيْ أَنْتَ لَا تَسْأَلهُمْ أُجْرَة وَلَا جُعْلًا وَلَا شَيْئًا عَلَى دَعْوَتك إِيَّاهُمْ إِلَى الْهُدَى بَلْ أَنْتَ فِي ذَلِكَ تَحْتَسِب عِنْد اللَّه جَزِيل ثَوَابه كَمَا قَالَ " قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْر فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّه " وَقَالَ " قُلْ مَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ " وَقَالَ " قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى " وَقَالَ" وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَة رَجُل يَسْعَى قَالَ يَا قَوْم اِتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اِتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلكُمْ أَجْرًا " .
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (73)
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
وَقَوْله " وَإِنَّك لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد
136@@@