كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)

بْن إِبْرَاهِيم عَنْ عُمَر بْن كَيْسَان حَدَّثَنِي وَهْب بْن عُمَر بْن كَيْسَان قَالَ : حُبِسَ وَهْب بْن مُنَبِّه فَقَالَ لَهُ رَجُل مِنْ الْأَبْنَاء أَلَا أُنْشِدك بَيْتًا مِنْ شِعْر يَا أَبَا عَبْد اللَّه ؟ فَقَالَ وَهْب : نَحْنُ فِي طَرَف مِنْ عَذَاب اللَّه وَاَللَّه يَقُول " وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اِسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ " قَالَ وَصَامَ وَهْب ثَلَاثًا مُتَوَاصِلَة فَقِيلَ لَهُ مَا هَذَا الصَّوْم يَا أَبَا عَبْد اللَّه ؟ قَالَ أُحْدِثَ لَنَا فَأَحْدَثنَا : يَعْنِي أُحْدِثَ لَنَا الْحَبْس فَأَحْدَثنَا زِيَادَة عِبَادَة .
حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (77)
حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ

وَقَوْله " حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَاب شَدِيد إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ " أَيْ حَتَّى إِذَا جَاءَهُمْ أَمْر اللَّه وَجَاءَتْهُمْ السَّاعَة بَغْتَة فَأَخَذَهُمْ مِنْ عَذَاب اللَّه مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ فَعِنْد ذَلِكَ أُبْلِسُوا مِنْ كُلّ خَيْر وَأَيِسُوا مِنْ كُلّ رَاحَة وَانْقَطَعَتْ آمَالهمْ وَرَجَاؤُهُمْ .
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (78)
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ

ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى نِعَمه عَلَى عِبَاده أَنْ جَعَلَ لَهُمْ السَّمْع وَالْأَبْصَار وَالْأَفْئِدَة وَهِيَ الْعُقُول وَالْفُهُوم الَّتِي يَذْكُرُونَ بِهَا الْأَشْيَاء وَيَعْتَبِرُونَ بِمَا فِي الْكَوْن مِنْ الْآيَات الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه وَأَنَّهُ الْفَاعِل الْمُخْتَار لِمَا يَشَاء .
وَقَوْله " قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ " أَيْ مَا أَقَلّ شُكْركُمْ لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ كَقَوْلِهِ " وَمَا أَكْثَر النَّاس وَلَوْ حَرَصْت بِمُؤْمِنِينَ " .
وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (79)
وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ قُدْرَته الْعَظِيمَة وَسُلْطَانه الْقَاهِر فِي بُرْئِهِ الْخَلِيقَة وَذَرْئِهِ لَهُمْ فِي سَائِر أَقْطَار الْأَرْض عَلَى اِخْتِلَاف أُنَاسهمْ وَلُغَاتهمْ وَصِفَاتهمْ ثُمَّ يَوْم الْقِيَامَة يَجْمَع الْأَوَّلِينَ مِنْهُمْ وَالْآخِرِينَ لِمِيقَاتِ يَوْم مَعْلُوم فَلَا يَتْرُك مِنْهُمْ صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا وَلَا ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى وَلَا جَلِيلًا وَلَا حَقِيرًا إِلَّا أَعَادَهُ كَمَا بَدَأَهُ .
وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (80)
وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ

وَلِهَذَا قَالَ " وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت" أَيْ يُحْيِي الرِّمَم وَيُمِيت الْأُمَم " وَلَهُ اِخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار " أَيْ وَعَنْ أَمْره تَسْخِير اللَّيْل وَالنَّهَار كُلّ مِنْهُمَا يَطْلُب الْآخَر طَلَبًا حَثِيثًا يَتَعَاقَبَانِ لَا يَفْتُرَانِ وَلَا يَفْتَرِقَانِ بِزَمَانٍ غَيْرهمَا كَقَوْلِهِ " لَا الشَّمْس يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِك الْقَمَر وَلَا اللَّيْل سَابِق النَّهَار" الْآيَة .
وَقَوْله " أَفَلَا تَعْقِلُونَ " أَيْ أَفَلَيْسَ لَكُمْ عُقُول تَدُلّكُمْ عَلَى الْعَزِيز الْعَلِيم الَّذِي قَدْ قَهَرَ كُلّ شَيْء وَعَزَّ كُلّ شَيْء وَخَضَعَ لَهُ كُلّ شَيْء ثُمَّ قَالَ مُخْبِرًا عَنْ مُنْكِرِي الْبَعْث الَّذِينَ أَشْبَهُوا مَنْ قَبْلهمْ مِنْ الْمُكَذِّبِينَ .
بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ (81)
بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ

" بَلْ قَالُوا مِثْل مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ " يَعْنِي يَسْتَبْعِدُونَ وُقُوع ذَلِكَ بَعْد صَيْرُورَتهمْ إِلَى الْبِلَى .
قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (82)
قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ

" بَلْ قَالُوا مِثْل مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ " يَعْنِي يَسْتَبْعِدُونَ وُقُوع ذَلِكَ بَعْد صَيْرُورَتهمْ إِلَى الْبِلَى .
لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآَبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (83)
لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ

" لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْل إِنْ هَذَا إِلَّا
140@@@

الصفحة 139

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text