كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)

يَكُون مَقْهُورًا وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَلَعَلَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض سُبْحَان اللَّه عَمَّا يَصِفُونَ " أَيْ عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ الْمُعْتَدُونَ فِي دَعْوَاهُمْ الْوَلَد أَوْ الشَّرِيك عُلُوًّا كَبِيرًا .
عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (92)
عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ

" عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة " أَيْ يَعْلَم مَا يَغِيب عَنْ الْمَخْلُوقَات وَمَا يُشَاهِدُونَهُ " فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ " أَيْ تَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ وَتَعَالَى وَعَزَّ وَجَلَّ عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ وَالْجَاحِدُونَ .
قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (93)
قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ

يَقُول تَعَالَى آمِرًا نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْعُو هَذَا الدُّعَاء عِنْد حُلُول النِّقَم " رَبّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ" أَيْ إِنْ عَاقَبْتهمْ وَأَنَا أُشَاهِد ذَلِكَ فَلَا تَجْعَلنِي فِيهِمْ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ " وَإِذَا أَرَدْت بِقَوْمٍ فِتْنَة فَتَوَفَّنِي إِلَيْك غَيْر مَفْتُون .
رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (94)
رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ

يَقُول تَعَالَى آمِرًا نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْعُو هَذَا الدُّعَاء عِنْد حُلُول النِّقَم " رَبّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ " أَيْ إِنْ عَاقَبْتهمْ وَأَنَا أُشَاهِد ذَلِكَ فَلَا تَجْعَلنِي فِيهِمْ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ " وَإِذَا أَرَدْت بِقَوْمٍ فِتْنَة فَتَوَفَّنِي إِلَيْك غَيْر مَفْتُون .
وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ (95)
وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ

وَقَوْله تَعَالَى " وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيك مَا نَعِدهُمْ لَقَادِرُونَ " أَيْ لَوْ شِئْنَا لَأَرَيْنَاك مَا نَزَلَ بِهِمْ مِنْ النِّقَم وَالْبَلَاء وَالْمِحَن .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُرْشِدًا لَهُ إِلَى التِّرْيَاق النَّافِع فِي مُخَالَطَة النَّاس وَهُوَ الْإِحْسَان إِلَى مَنْ يُسِيء إِلَيْهِ لِيَسْتَجْلِب خَاطِره فَتَعُود عَدَاوَته صَدَاقَة وَبُغْضه مَحَبَّة فَقَالَ تَعَالَى " اِدْفَعْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن السَّيِّئَة" وَهَذَا كَمَا قَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى .
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (96)
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ

يَصِفُونَ " " اِدْفَعْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن فَإِذَا الَّذِي بَيْنك وَبَيْنه عَدَاوَة كَأَنَّهُ وَلِيّ حَمِيم وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا " الْآيَة أَيْ وَمَا يُلْهَم هَذِهِ الْوَصِيَّة أَوْ هَذِهِ الْخَصْلَة أَوْ الصِّفَة " إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا " أَيْ
145@@@

الصفحة 144

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text