كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)
.قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112)
قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ
يَقُول تَعَالَى مُنَبِّهًا لَهُمْ عَلَى مَا أَضَاعُوهُ فِي عُمْرهمْ الْقَصِير فِي الدُّنْيَا مِنْ طَاعَة اللَّه تَعَالَى وَعِبَادَته وَحْده وَلَوْ صَبَرُوا فِي مُدَّة الدُّنْيَا الْقَصِيرَة لَفَازُوا كَمَا فَازَ أَوْلِيَاؤُهُ الْمُتَّقُونَ " قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْض عَدَد سِنِينَ " أَيْ كَمْ كَانَتْ إِقَامَتكُمْ فِي الدُّنْيَا .
قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113)
قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ
" قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ" أَيْ الْحَاسِبِينَ .
قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (114)
قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
" قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا " أَيْ مُدَّة يَسِيرَة عَلَى كُلّ تَقْدِير " لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ " أَيْ لَمَا آثَرْتُمْ الْفَانِي عَلَى الْبَاقِي وَلَمَا تَصَرَّفْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ هَذَا التَّصَرُّف السَّيِّئ وَلَا اِسْتَحْقَقْتُمْ مِنْ اللَّه سَخَطه فِي تِلْكَ الْمُدَّة الْيَسِيرَة فَلَوْ أَنَّكُمْ صَبَرْتُمْ عَلَى طَاعَة اللَّه وَعِبَادَته كَمَا فَعَلَ الْمُؤْمِنُونَ لَفُزْتُمْ كَمَا فَازُوا قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يُونُس حَدَّثَنَا الْوَلِيد حَدَّثَنَا صَفْوَان عَنْ أَيْفَع بْن عَبْد الْكَلَاعِيّ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَخْطُب النَّاس فَقَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ اللَّه إِذَا أَدْخَلَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة وَأَهْل النَّار النَّار قَالَ يَا أَهْل الْجَنَّة كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْض عَدَد سِنِينَ ؟ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم قَالَ لَنِعْمَ مَا اِتَّجَرْتُمْ فِي يَوْم أَوْ بَعْض يَوْم رَحْمَتِي وَرِضْوَانِي وَجَنَّتِي اُمْكُثُوا فِيهَا خَالِدِينَ مُخَلَّدِينَ ثُمَّ قَالَ يَا أَهْل النَّار كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْض عَدَد سِنِينَ ؟ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم فَيَقُول بِئْسَ مَا اِتَّجَرْتُمْ فِي يَوْم أَوْ بَعْض يَوْم نَارِي وَسَخَطِي اُمْكُثُوا فِيهَا خَالِدِينَ مُخَلَّدِينَ" .
أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115)
أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ
وَقَوْله تَعَالَى " أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا " أَيْ أَفَظَنَنْتُمْ أَنَّكُمْ مَخْلُوقُونَ عَبَثًا بِلَا قَصْد وَلَا إِرَادَة مِنْكُمْ وَلَا حِكْمَة لَنَا وَقِيلَ لِلْعَبَثِ أَيْ لِتَلْعَبُوا وَتَعْبَثُوا كَمَا خُلِقَتْ الْبَهَائِم لَا ثَوَاب لَهَا وَلَا عِقَاب وَإِنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ لِلْعِبَادَةِ وَإِقَامَة أَوَامِر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ" أَيْ لَا تَعُودُونَ فِي الدَّار الْآخِرَة كَمَا قَالَ تَعَالَى " أَيَحْسَبُ الْإِنْسَان أَنْ يُتْرَك سُدًى " يَعْنِي هَمَلًا .
فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116)
فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ
وَقَوْله " فَتَعَالَى اللَّه الْمَلِك الْحَقّ " أَيْ تَقَدَّسَ أَنْ يَخْلُق شَيْئًا عَبَثًا فَإِنَّهُ الْمَلِك الْحَقّ
156@@@