كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)

رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنكُمَا بِكِتَابِ اللَّه تَعَالَى الْوَلِيدَة وَالْغَنَم رَدّ عَلَيْك وَعَلَى اِبْنك مِائَة جَلْدَة وَتَغْرِيب عَام .
وَاغْدُ يَا أُنَيْس - لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَم - إِلَى اِمْرَأَة هَذَا فَإِنْ اِعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا " فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا .
وَفِي هَذَا دَلَالَة عَلَى تَغْرِيب الزَّانِي مَعَ جَلْد مِائَة إِذَا كَانَ بِكْرًا لَمْ يَتَزَوَّج فَأَمَّا إِذَا كَانَ مُحْصَنًا وَهُوَ الَّذِي قَدْ وَطِئَ فِي نِكَاح صَحِيح وَهُوَ حُرّ بَالِغ عَاقِل فَإِنَّهُ يُرْجَم كَمَا قَالَ الْإِمَام مَالِك حَدَّثَنِي اِبْن شِهَاب أَخْبَرَنَا عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة بْن مَسْعُود أَنَّ اِبْن عَبَّاس أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَر قَامَ فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْد أَيّهَا النَّاس فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَاب فَكَانَ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَة الرَّجْم فَقَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا وَرَجَمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا بَعْده فَأَخْشَى أَنْ يَطُول بِالنَّاسِ زَمَان أَنْ يَقُول قَائِل لَا نَجِد آيَة الرَّجْم فِي كِتَاب اللَّه فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَة قَدْ أَنْزَلَهَا اللَّه فَالرَّجْم فِي كِتَاب اللَّه حَقّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنْ الرِّجَال وَمِنْ النِّسَاء إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَة أَوْ الْحَبَل أَوْ الِاعْتِرَاف.
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث مَالِك مُطَوَّلًا وَهَذِهِ قِطْعَة مِنْهُ فِيهَا مَقْصُودنَا هَهُنَا .
وَرَوَى الْإِمَام أَحْمَد عَنْ هُشَيْم عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه عَنْ اِبْن عَبَّاس حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب خَطَبَ النَّاس فَسَمِعْته يَقُول : أَلَا وَإِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ مَا الرَّجْم فِي كِتَاب اللَّه وَإِنَّمَا فِيهِ الْجَلْد وَقَدْ رَجَمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا بَعْده وَلَوْلَا أَنْ يَقُول قَائِل أَوْ يَتَكَلَّم مُتَكَلِّم أَنَّ عُمَر زَادَ فِي كِتَاب اللَّه مَا لَيْسَ مِنْهُ لَأَثْبَتُّهَا كَمَا نَزَلَتْ بِهِ
161@@@

الصفحة 160

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text