كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)

.
وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى عَنْ غُنْدَر عَنْ شُعْبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ يُونُس بْن جُبَيْر عَنْ كَثِير بْن الصَّلْت عَنْ زَيْد بْن ثَابِت بِهِ وَهَذِهِ طُرُق كُلّهَا مُتَعَدِّدَة مُتَعَاضِدَة وَدَالَّة عَلَى أَنَّ آيَة الرَّجْم كَانَتْ مَكْتُوبَة فَنُسِخَ تِلَاوَتهَا وَبَقِيَ حُكْمهَا مَعْمُولًا بِهِ وَاَللَّه أَعْلَم .
وَقَدْ أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجْمِ هَذِهِ الْمَرْأَة وَهِيَ زَوْجَة الرَّجُل الَّذِي اِسْتَأْجَرَ الْأَجِير لَمَّا زَنَتْ مَعَ الْأَجِير وَرَجَمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيّة وَكُلّ هَؤُلَاءِ لَمْ يُنْقَل عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ جَلَدَهُمْ قَبْل الرَّجْم وَإِنَّمَا وَرَدَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْمُتَعَاضِدَة الْمُتَعَدِّدَة الطُّرُق وَالْأَلْفَاظ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى رَجْمهمْ وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْر الْجَلْد وَلِهَذَا كَانَ هَذَا مَذْهَب جُمْهُور الْعُلَمَاء وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ رَحِمَهُمْ اللَّه وَذَهَبَ الْإِمَام أَحْمَد رَحِمَهُ اللَّه إِلَى أَنَّهُ يَجِب أَنْ يُجْمَع عَلَى الزَّانِي الْمُحْصَن بَيْن الْجَلْد لِلْآيَةِ وَالرَّجْم لِلسُّنَّةِ كَمَا رُوِيَ عَنْ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب " أَنَّهُ لَمَّا أُتِيَ بِسَرَّاجَة وَكَانَتْ قَدْ زَنَتْ وَهِيَ مُحْصَنَة فَجَلَدَهَا يَوْم الْخَمِيس وَرَجَمَهَا يَوْم الْجُمُعَة فَقَالَ : جَلَدْتهَا بِكِتَابِ اللَّه وَرَجَمْتهَا بِسُنَّةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَوَى الْإِمَام أَحْمَد وَأَهْل السُّنَن الْأَرْبَعَة وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث قَتَادَة عَنْ الْحَسَن عَنْ حِطَّان بْن عَبْد اللَّه الرَّقَاشِيّ عَنْ عُبَادَة بْن الصَّامِت قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْر بِالْبِكْرِ جَلْد مِائَة وَتَغْرِيب عَام وَالثَّيِّب بِالثَّيِّبِ جَلْد مِائَة وَالرَّجْم "
163@@@

الصفحة 162

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text