كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)

الْحُدُود عَلَى مَنْ زَنَى وَشَدِّدُوا عَلَيْهِ الضَّرْب وَلَكِنْ لَيْسَ مُبَرِّحًا لِيَرْتَدِع هُوَ وَمَنْ يَصْنَع مِثْله بِذَلِكَ وَقَدْ جَاءَ فِي الْمُسْنَد عَنْ بَعْض الصَّحَابَة أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي لَأَذْبَح الشَّاة وَأَنَا أَرْحَمهَا فَقَالَ " وَلَك فِي ذَلِكَ أَجْر " .
وَقَوْله تَعَالَى" وَلْيَشْهَدْ عَذَابهمَا طَائِفَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ " هَذَا فِيهِ تَنْكِيل لِلزَّانِيَيْنِ إِذَا جُلِدَا بِحَضْرَةِ النَّاس فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُون أَبْلَغ فِي زَجْرهمَا وَأَنْجَع فِي رَدْعهمَا فَإِنَّ فِي ذَلِكَ تَقْرِيعًا وَتَوْبِيخًا وَفَضِيحَة إِذَا كَانَ النَّاس حُضُورًا .
قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ فِي قَوْله " وَلْيَشْهَدْ عَذَابهمَا طَائِفَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ " يَعْنِي عَلَانِيَة ثُمَّ قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَلْيَشْهَدْ عَذَابهمَا طَائِفَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ " الطَّائِفَة الرَّجُل فَمَا فَوْقه وَقَالَ مُجَاهِد : الطَّائِفَة الرَّجُل الْوَاحِد إِلَى الْأَلْف وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَد : إِنَّ الطَّائِفَة تَصْدُق عَلَى وَاحِد وَقَالَ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح : اِثْنَانِ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْهِ وَكَذَا قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر " طَائِفَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ " قَالَ : يَعْنِي رَجُل فَصَاعِدًا وَقَالَ الزُّهْرِيّ : ثَلَاث نَفَر فَصَاعِدًا وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق حَدَّثَنِي اِبْن وَهْب عَنْ الْإِمَام مَالِك فِي قَوْله " وَلْيَشْهَدْ عَذَابهمَا طَائِفَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ" قَالَ : الطَّائِفَة أَرْبَعَة نَفَر فَصَاعِدًا لِأَنَّهُ لَا يَكْفِي شَهَادَة فِي الزِّنَا إِلَّا أَرْبَعَة شُهَدَاء فَصَاعِدًا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ
165@@@

الصفحة 164

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text