كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)
هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة فِيهَا فَرَج لِلْأَزْوَاجِ وَزِيَادَة مَخْرَج إِذَا قَذَفَ أَحَدهمْ زَوْجَته وَتَعَسَّرَ عَلَيْهِ إِقَامَة الْبَيِّنَة أَنْ يُلَاعِنهَا كَمَا أَمَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ أَنْ يُحْضِرهَا إِلَى الْإِمَام فَيَدَّعِي عَلَيْهَا بِمَا رَمَاهَا بِهِ فَيُحَلِّفهُ الْحَاكِم أَرْبَع شَهَادَات بِاَللَّهِ فِي مُقَابَلَة أَرْبَعَة شُهَدَاء إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ أَيْ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا .وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7)
وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ
فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ بَانَتْ مِنْهُ بِنَفْسِ هَذَا اللِّعَان عِنْد الشَّافِعِيّ وَطَائِفَة كَثِيرَة مِنْ الْعُلَمَاء وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ أَبَدًا وَيُعْطِيهَا مَهْرهَا وَيَتَوَجَّه عَلَيْهَا حَدّ الزِّنَا وَلَا يَدْرَأ عَنْهَا الْعَذَاب إِلَّا أَنْ تُلَاعِن فَتَشْهَد أَرْبَع شَهَادَات بِاَللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ أَيْ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ .
وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8)
وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ
يَعْنِي الْحَدّ .
وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9)
وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ
فَخَصَّهَا بِالْغَضَبِ كَمَا أَنَّ الْغَالِب أَنَّ الرَّجُل لَا يَتَجَشَّم فَضِيحَة أَهْله وَرَمْيهَا بِالزِّنَا إِلَّا وَهُوَ صَادِق مَعْذُور وَهِيَ تَعْلَم صِدْقه فِيمَا رَمَاهَا بِهِ وَلِهَذَا كَانَتْ الْخَامِسَة فِي حَقّهَا أَنَّ غَضَب اللَّه عَلَيْهَا وَالْمَغْضُوب عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي يَعْلَم الْحَقّ ثُمَّ يَحِيد عَنْهُ ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى رَأْفَته بِخَلْقِهِ وَلُطْفه بِهِمْ فِيمَا شَرَعَ لَهُمْ مِنْ الْفَرَج وَالْمَخْرَج مِنْ شِدَّة مَا يَكُون بِهِمْ مِنْ الضِّيق.
وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (10)
وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ
أَيْ لَحَرَجْتُمْ وَلَشَقَّ عَلَيْكُمْ كَثِير مِنْ أُمُوركُمْ" وَأَنَّ اللَّه تَوَّاب " أَيْ عَلَى عِبَاده .
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْد الْحَلِف وَالْأَيْمَان الْمُغَلَّظَة " حَكِيم " فِيمَا يَشْرَعهُ وَيَأْمُر بِهِ وَفِيمَا يَنْهَى عَنْهُ وَقَدْ وَرَدَتْ الْأَحَادِيث بِمُقْتَضَى الْعَمَل بِهَذِهِ الْآيَة وَذِكْر سَبَب نُزُولهَا وَفِيمَنْ نَزَلَ فِيهِ مِنْ الصَّحَابَة .
قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَزِيد أَخْبَرَنَا عَبَّاد بْن مَنْصُور عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ " وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَات ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ
173@@@