كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)
الْأَشْجَعِيّ عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ بِهِ ثُمَّ قَالَ النَّسَائِيّ لَا أَعْلَم أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ غَيْر الْأَشْجَعِيّ وَهُوَ حَدِيث غَرِيب وَاَللَّه أَعْلَم هَكَذَا قَالَ وَقَالَ قَتَادَة بْن آدَم : وَاَللَّه إِنَّ عَلَيْك لَشُهُودًا غَيْر مُتَّهَمَة مَنْ بِذَلِكَ فَرَاقِبْهُمْ وَاتَّقِ اللَّه فِي سِرّك وَعَلَانِيَتك فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَنْهُ خَافِيَة وَالظُّلْمَة عِنْده ضَوْء وَالسِّرّ عِنْده عَلَانِيَة فَمَنْ اِسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوت وَهُوَ بِاَللَّهِ حَسَن الظَّنّ فَلْيَفْعَلْ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ .يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25)
يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ
قَالَ اِبْن عَبَّاس " دِينهمْ " أَيْ حِسَابهمْ وَكُلّ مَا فِي الْقُرْآن دِينهمْ أَيْ حِسَابهمْ وَكَذَا قَالَ غَيْر وَاحِد ثُمَّ إِنَّ قِرَاءَة الْجُمْهُور بِنَصْبِ الْحَقّ عَلَى أَنَّهُ صِفَة لِدِينِهِمْ وَقَرَأَ مُجَاهِد بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ نَعْت الْجَلَالَة وَقَرَأَهَا بَعْض السَّلَف فِي مُصْحَف أُبَيّ بْن كَعْب : يَوْمئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّه دِينهمْ الْحَقّ .
وَقَوْله " وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقّ الْمُبِين " أَيْ وَعْده وَوَعِيده وَحِسَابه هُوَ الْعَدْل الَّذِي لَا جَوْر فِيهِ.
الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (26)
الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
قَالَ اِبْن عَبَّاس : الْخَبِيثَات مِنْ الْقَوْل لِلْخَبِيثِينَ مِنْ الرِّجَال وَالْخَبِيثُونَ مِنْ الرِّجَال لِلْخَبِيثَاتِ مِنْ الْقَوْل .
وَالطَّيِّبَات مِنْ الْقَوْل لِلطَّيِّبِينَ مِنْ الرِّجَال وَالطَّيِّبُونَ مِنْ الرِّجَال لِلطَّيِّبَاتِ مِنْ الْقَوْل - قَالَ - وَنَزَلَتْ فِي عَائِشَة وَأَهْل الْإِفْك وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِد وَعَطَاء وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالشَّعْبِيّ وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَحَبِيب بْن أَبِي ثَابِت وَالضَّحَّاك وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ الْكَلَام الْقَبِيح أَوْلَى بِأَهْلِ الْقُبْح مِنْ النَّاس وَالْكَلَام الطَّيِّب أَوْلَى بِالطَّيِّبِينَ مِنْ النَّاس فَمَا نَسَبَهُ أَهْل النِّفَاق إِلَى عَائِشَة مِنْ كَلَام هُمْ أَوْلَى بِهِ وَهِيَ أَوْلَى بِالْبَرَاءَةِ وَالنَّزَاهَة مِنْهُمْ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ " وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَم : الْخَبِيثَات مِنْ النِّسَاء لِلْخَبِيثِينَ مِنْ الرِّجَال وَالْخَبِيثُونَ مِنْ الرِّجَال لِلْخَبِيثَاتِ مِنْ النِّسَاء وَالطَّيِّبَات مِنْ النِّسَاء لِلطَّيِّبِينَ مِنْ الرِّجَال وَالطَّيِّبُونَ مِنْ الرِّجَال لِلطَّيِّبَاتِ مِنْ النِّسَاء
203@@@