كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)

سَعْد فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا سَلَّمْت تَسْلِيمَة إِلَّا وَهِيَ بِأُذُنِي وَلَقَدْ رَدَدْت عَلَيْك وَلَمْ أُسْمِعْك وَأَرَدْت أَنْ أَسْتَكْثِر مِنْ سَلَامك وَمِنْ الْبَرَكَة ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْبَيْت فَقَرَّبَ إِلَيْهِ زَبِيبًا فَأَكَلَ نَبِيّ اللَّه فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ " أَكَلَ طَعَامكُمْ الْأَبْرَار وَصَلَّتْ عَلَيْكُمْ الْمَلَائِكَة وَأَفْطَرَ عِنْدكُمْ الصَّائِمُونَ " وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ سَمِعْت يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير يَقُول : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد بْن زُرَارَة عَنْ قَيْس بْن سَعْد هُوَ اِبْن عُبَادَة قَالَ : زَارَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْزِلنَا فَقَالَ " السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه " فَرَدَّ سَعْد رَدًّا خَفِيًّا قَالَ قَيْس : فَقُلْت أَلَا تَأْذَن لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ دَعْهُ يُكْثِر عَلَيْنَا مِنْ السَّلَام فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه " فَرَدَّ سَعْد رَدًّا خَفِيًّا ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه " ثُمَّ رَجَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاتَّبَعَهُ سَعْد فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي كُنْت أَسْمَع تَسْلِيمك وَأَرُدّ عَلَيْك رَدًّا خَفِيًّا لِتُكْثِر عَلَيْنَا مِنْ السَّلَام قَالَ فَانْصَرَفَ مَعَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَ لَهُ سَعْد بِغُسْلٍ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ نَاوَلَهُ خَمِيصَة مَصْبُوغَة بِزَعْفَرَانٍ أَوْ وَرْس فَاشْتَمَلَ بِهَا ثُمَّ رَفَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ وَهُوَ يَقُول : " اللَّهُمَّ اِجْعَلْ صَلَاتك وَرَحْمَتك عَلَى آلِ سَعْد بْن عُبَادَة " قَالَ ثُمَّ أَصَابَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الطَّعَام فَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَاف قَرَّبَ إِلَيْهِ سَعْد حِمَارًا قَدْ وَطَّأَ عَلَيْهِ بِقَطِيفَةٍ فَرَكِبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ سَعْد : يَا قَيْس اِصْحَبْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَيْس : فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" اِرْكَبْ " فَأَبَيْت فَقَالَ " إِمَّا أَنْ تَرْكَب وَإِمَّا أَنْ تَنْصَرِف " قَالَ فَانْصَرَفْت وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ وُجُوه أُخَر فَهُوَ حَدِيث جَيِّد قَوِيّ وَاَللَّه أَعْلَم .
ثُمَّ لِيُعْلِم أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُسْتَأْذِنِ عَلَى أَهْل الْمَنْزِل أَنْ لَا يَقِف تِلْقَاء الْبَاب بِوَجْهِهِ وَلَكِنْ لِيَكُنْ
206@@@

الصفحة 205

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text