كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)
بْن سُلَيْمَان عَنْ وَاصِل بْن السَّائِب حَدَّثَنِي أَبُو ثَوْرَة بْن أَخِي أَبِي أَيُّوب عَنْ أَبِي أَيُّوب قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه هَذَا السَّلَام فَمَا الِاسْتِئْنَاس ؟ قَالَ : " يَتَكَلَّم الرَّجُل بِتَسْبِيحَةٍ أَوْ تَكْبِيرَة أَوْ تَحْمِيدَة وَيَتَنَحْنَح فَيُؤْذِن أَهْل الْبَيْت " هَذَا حَدِيث غَرِيب وَقَالَ قَتَادَة فِي قَوْله : " حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا " هُوَ الِاسْتِئْذَان ثَلَاثًا فَمَنْ لَمْ يُؤْذَن لَهُ مِنْهُمْ فَلْيَرْجِعْ أَمَّا الْأُولَى فَلْيَسْمَعْ الْحَيّ وَأَمَّا الثَّانِيَة فَلْيَأْخُذُوا حِذْرهمْ وَأَمَّا الثَّالِثَة فَإِنْ شَاءُوا أَذِنُوا وَإِنْ شَاءُوا رَدُّوا وَلَا تَقِفَنَّ عَلَى بَاب قَوْم رَدُّوك عَنْ بَابهمْ فَإِنَّ لِلنَّاسِ حَاجَات وَلَهُمْ أَشْغَال وَاَللَّه أَوْلَى بِالْعُذْرِ .وَقَالَ مُقَاتِل بْن حَيَّان فِي قَوْله " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْر بُيُوتكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلهَا " كَانَ الرَّجُل فِي الْجَاهِلِيَّة إِذَا لَقِيَ صَاحِبه لَا يُسَلِّم عَلَيْهِ وَيَقُول حَيِيت صَبَاحًا وَحَيِيت مَسَاء وَكَانَ ذَلِكَ تَحِيَّة الْقَوْم بَيْنهمْ وَكَانَ أَحَدهمْ يَنْطَلِق إِلَى صَاحِبه فَلَا يَسْتَأْذِن حَتَّى يَقْتَحِم وَيَقُول قَدْ دَخَلْت وَنَحْو ذَلِكَ فَيَشُقّ ذَلِكَ عَلَى الرَّجُل وَلَعَلَّهُ يَكُون مَعَ أَهْله فَغَيَّرَ اللَّه ذَلِكَ كُلّه فِي سِتْر وَعِفَّة وَجَعَلَهُ نَقِيًّا نَزِهًا مِنْ الدَّنَس وَالْقَذَر وَالدَّرَن فَقَالَ تَعَالَى " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْر بُيُوتكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلهَا " الْآيَة وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُقَاتِل حَسَن وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ " يَعْنِي الِاسْتِئْذَان خَيْر لَكُمْ بِمَعْنَى هُوَ خَيْر مِنْ الطَّرَفَيْنِ لِلْمُسْتَأْذِنِ وَلِأَهْلِ الْبَيْت " لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ " .
فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28)
فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
وَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّصَرُّف فِي مِلْك الْغَيْر بِغَيْرِ إِذْنه فَإِنْ شَاءَ أَذِنَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْذَن " وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ اِرْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ " أَيْ إِذَا رَدُّوكُمْ مِنْ الْبَاب قَبْل الْإِذْن أَوْ بَعْده" فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ " أَيْ رُجُوعكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَر " وَاَللَّه بِمَا تَعْلَمُونَ عَلِيم "
212@@@