كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)

اِشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْآيَات الْكَرِيمَات الْمُبِينَة عَلَى جُمَل مِنْ الْأَحْكَام الْمُحْكَمَة وَالْأَوَامِر الْمُبْرَمَة فَقَوْله تَعَالَى " وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ" إِلَى آخِره هَذَا أَمْر بِالتَّزْوِيجِ .
وَقَدْ ذَهَبَ طَائِفَة مِنْ الْعُلَمَاء إِلَى وُجُوبه عَلَى كُلّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَاحْتَجُّوا بِظَاهِرِ قَوْله " عَلَيْهِ السَّلَام " يَا مَعْشَر الشَّبَاب مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَة فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَن لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاء " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود وَقَدْ جَاءَ فِي السُّنَن مِنْ غَيْر وَجْه أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " تَزَوَّجُوا الْوَلُود تَنَاسَلُوا فَإِنِّي مُبَاهٍ بِكُمْ الْأُمَم يَوْم الْقِيَامَة " وَفِي رِوَايَة " حَتَّى بِالسِّقْطِ " الْأَيَامَى جَمْع أَيِّم وَيُقَال ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي لَا زَوْج لَهَا وَلِلرَّجُلِ الَّذِي لَا زَوْجَة لَهُ وَسَوَاء كَانَ قَدْ تَزَوَّجَ ثُمَّ فَارَقَ أَوْ لَمْ يَتَزَوَّج وَاحِد مِنْهُمَا حَكَاهُ الْجَوْهَرِيّ عَنْ أَهْل اللُّغَة يُقَال رَجُل أَيِّم وَامْرَأَة أَيِّم .
وَقَوْله تَعَالَى " إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمْ اللَّه مِنْ فَضْله " الْآيَة قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَغَّبَهُمْ اللَّه فِي التَّزْوِيج وَأَمَرَ بِهِ الْأَحْرَار وَالْعَبِيد وَوَعَدَهُمْ عَلَيْهِ الْغِنَى فَقَالَ : " إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمْ اللَّه مِنْ فَضْله" وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مَحْمُود بْن خَالِد الْأَزْرَق حَدَّثَنَا عُمَر بْن عَبْد الْوَاحِد عَنْ سَعِيد - يَعْنِي اِبْن عَبْد الْعَزِيز - قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : أَطِيعُوا اللَّه فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ النِّكَاح يُنْجِز لَكُمْ مَا وَعَدَكُمْ مِنْ الْغِنَى قَالَ تَعَالَى : " إِنْ
227@@@

الصفحة 226

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text