كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)
يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمْ اللَّه مِنْ فَضْله" وَعَنْ اِبْن مَسْعُود اِلْتَمِسُوا الْغِنَى فِي النِّكَاح .يَقُول اللَّه تَعَالَى " إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمْ اللَّه مِنْ فَضْله" رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ عَنْ عُمَر نَحْوه .
وَعَنْ اللَّيْث عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ثَلَاثَة حَقَّ عَلَى اللَّه عَوْنهمْ النَّاكِح يُرِيد الْعَفَاف وَالْمُكَاتَب يُرِيد الْأَدَاء وَالْغَازِي فِي سَبِيل اللَّه " رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ وَقَدْ زَوَّجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الرَّجُل الَّذِي لَمْ يَجِد عَلَيْهِ إِلَّا إِزَاره وَلَمْ يَقْدِر عَلَى خَاتَم مِنْ حَدِيد وَمَعَ هَذَا فَزَوَّجَهُ بِتِلْكَ الْمَرْأَة وَجَعَلَ صَدَاقهَا عَلَيْهِ أَنْ يُعَلِّمهَا مَا مَعَهُ مِنْ الْقُرْآن .
وَالْمَعْهُود مِنْ كَرَم اللَّه تَعَالَى وَلُطْفه أَنْ يَرْزُقهُ مَا فِيهِ كِفَايَة لَهَا وَلَهُ وَأَمَّا مَا يُورِدهُ كَثِير مِنْ النَّاس عَلَى أَنَّهُ حَدِيث " تَزَوَّجُوا فُقَرَاء يُغْنِكُمْ اللَّه " فَلَا أَصْل لَهُ وَلَمْ أَرَهُ بِإِسْنَادٍ قَوِيّ وَلَا ضَعِيف إِلَى الْآن وَفِي الْقُرْآن غُنْيَة عَنْهُ وَكَذَا هَذِهِ الْأَحَادِيث الَّتِي أَوْرَدْنَاهَا وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة .
وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (33)
وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ
هَذَا أَمْر مِنْ اللَّه تَعَالَى لِمَنْ لَا يَجِد تَزْوِيجًا بِالتَّعَفُّفِ عَنْ الْحَرَام كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" يَا مَعْشَر الشَّبَاب مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَة فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَن لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاء " الْحَدِيث
228@@@