كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)

.
وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (16)
وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ

وَقَوْله " وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ " أَيْ الْقُرْآن" آيَات بَيِّنَات " أَيْ وَاضِحَات فِي لَفْظهَا وَمَعْنَاهَا حُجَّة مِنْ اللَّه عَلَى النَّاس " وَأَنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يُرِيد " أَيْ يُضِلّ مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء وَلَهُ الْحِكْمَة التَّامَّة وَالْحُجَّة الْقَاطِعَة فِي ذَلِكَ " لَا يُسْأَل عَمَّا يَفْعَل وَهُمْ يُسْأَلُونَ أَمَّا هُوَ فَلِحِكْمَتِهِ وَرَحْمَته وَعَدْله وَعِلْمه وَقَهْره وَعَظَمَته لَا مُعَقِّب لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيع الْحِسَاب.
إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (17)
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ

يُخْبِر تَعَالَى عَنْ أَهْل هَذِهِ الْأَدْيَان الْمُخْتَلِفَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ الْيَهُود وَالصَّابِئِينَ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي سُورَة الْبَقَرَة التَّعْرِيف بِهِمْ وَاخْتِلَاف النَّاس فِيهِمْ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَاَلَّذِينَ أَشْرَكُوا فَعَبَدُوا مَعَ اللَّه غَيْره فَإِنَّهُ تَعَالَى " يَفْصِل بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة " وَيَحْكُم بَيْنهمْ بِالْعَدْلِ فَيُدْخِل مَنْ آمَنَ بِهِ الْجَنَّة وَمَنْ كَفَرَ بِهِ النَّار فَإِنَّهُ تَعَالَى شَهِيد عَلَى أَفْعَالهمْ حَفِيظ لِأَقْوَالِهِمْ عَلِيم بِسَرَائِرِهِمْ وَمَا تُكِنّ ضَمَائِرهمْ .
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (18)
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ

يُخْبِر تَعَالَى أَنَّهُ الْمُسْتَحِقّ لِلْعِبَادَةِ وَحْده لَا شَرِيك لَهُ فَإِنَّهُ يَسْجُد لِعَظَمَتِهِ كُلّ شَيْء طَوْعًا وَكَرْهًا وَسُجُود كُلّ شَيْء مِمَّا يَخْتَصّ بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى" أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ شَيْء يَتَفَيَّأ ظِلَاله عَنْ الْيَمِين وَالشَّمَائِل سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ" وَقَالَ هَهُنَا " أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يَسْجُد لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض " أَيْ مِنْ الْمَلَائِكَة فِي أَقْطَار السَّمَوَات وَالْحَيَوَانَات فِي جَمِيع الْجِهَات مِنْ الْإِنْس وَالْجِنّ وَالدَّوَابّ وَالطَّيْر " وَإِنْ مِنْ شَيْء إِلَّا يُسَبِّح بِحَمْدِهِ" وَقَوْله " وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم " إِنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ عَلَى التَّنْصِيص لِأَنَّهَا قَدْ
25@@@

الصفحة 24

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text