كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)

وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا الرَّبِيع بْن سُلَيْمَان حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنَا سُلَيْمَان بْن بِلَال عَنْ عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ رَجُلَيْنِ سَأَلَاهُ عَنْ الِاسْتِئْذَان فِي الثَّلَاث عَوْرَات الَّتِي أَمَرَ اللَّه بِهَا فِي الْقُرْآن فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : " إِنَّ اللَّه سِتِّير يُحِبّ السَّتْر كَانَ النَّاس لَيْسَ لَهُمْ سُطُور عَلَى أَبْوَابهمْ وَلَا حِجَال فِي بُيُوتهمْ فَرُبَّمَا فَاجَأَ الرَّجُل خَادِمه أَوْ وَلَده أَوْ يَتِيمه فِي حِجْره وَهُوَ عَلَى أَهْله فَأَمَرَهُمْ اللَّه أَنْ يَسْتَأْذِنُوا فِي تِلْكَ الْعَوْرَات الَّتِي سَمَّى اللَّه ثُمَّ جَاءَ اللَّه بَعْد بِالسُّتُورِ فَبَسَطَ اللَّه عَلَيْهِمْ الرِّزْق فَاِتَّخَذُوا السُّتُور وَاِتَّخَذُوا الْحِجَال فَرَأَى النَّاس أَنَّ ذَلِكَ قَدْ كَفَاهُمْ مِنْ الِاسْتِئْذَان الَّذِي أُمِرُوا بِهِ " وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح إِلَى اِبْن عَبَّاس وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ الْقَعْنَبِيّ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيّ عَنْ عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو بِهِ : وَقَالَ السُّدِّيّ كَانَ أُنَاس مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ يُحِبُّونَ أَنْ
يُوَاقِعُوا نِسَاءَهُمْ فِي هَذِهِ السَّاعَات لِيَغْتَسِلُوا ثُمَّ يَخْرُجُوا إِلَى الصَّلَاة فَأَمَرَهُمْ اللَّه أَنْ يَأْمُرُوا الْمَمْلُوكِينَ وَالْغِلْمَان أَنْ لَا يَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ فِي تِلْكَ السَّاعَات إِلَّا بِإِذْنٍ وَقَالَ مُقَاتِل بْن حَيَّان : بَلَغَنَا وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَار وَامْرَأَته أَسْمَاء بِنْت مَرْثَد صَنَعَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا فَجَعَلَ النَّاس يَدْخُلُونَ بِغَيْرِ إِذْن : فَقَالَتْ أَسْمَاء يَا رَسُول اللَّه مَا أَقْبَح هَذَا إِنَّهُ لَيَدْخُل عَلَى الْمَرْأَة وَزَوْجهَا وَهُمَا فِي ثَوْب وَاحِد غُلَامهمَا بِغَيْرِ إِذْن فَأَنْزَلَ اللَّه فِي ذَلِكَ " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ " إِلَى آخِرهَا وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّهَا مُحْكَمَة لَمْ تُنْسَخ قَوْله " كَذَلِكَ يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ الْآيَات وَاَللَّه حَكِيم عَلِيم " .
وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (59)
وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

يَعْنِي إِذَا بَلَغَ الْأَطْفَال مِنْكُمْ الْحُلُم الَّذِينَ إِنَّمَا كَانُوا يَسْتَأْذِنُونَ فِي الْعَوْرَات الثَّلَاث إِذَا بَلَغُوا الْحُلُم وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْتَأْذِنُوا عَلَى كُلّ حَال يَعْنِي بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَجَانِبهمْ وَإِلَى الْأَحْوَال الَّتِي يَكُون الرَّجُل عَلَى اِمْرَأَته وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَحْوَال الثَّلَاث .
272@@@

الصفحة 271

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text