كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)

وَرَوَى الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا حُسَيْن بْن مُوسَى حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة حَدَّثَنَا دَرَّاج عَنْ أَبِي الْهَيْثَم عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ : قِيلَ يَا رَسُول اللَّه يَوْم كَانَ مِقْدَاره خَمْسِينَ أَلْف سَنَة مَا أَطْوَل هَذَا الْيَوْم ! فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُخَفَّف عَلَى الْمُؤْمِن حَتَّى يَكُون أَخَفّ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاة مَكْتُوبَة يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا " .
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27)
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ

وَقَوْله تَعَالَى : " وَيَوْم يَعَضّ الظَّالِم عَلَى يَدَيْهِ " الْآيَة يُخْبِر تَعَالَى عَنْ نَدَم الظَّالِم الَّذِي فَارَقَ طَرِيق الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه مِنْ الْحَقّ الْمُبِين الَّذِي لَا مِرْيَة فِيهِ وَسَلَكَ طَرِيقًا أُخْرَى غَيْر سَبِيل الرَّسُول فَإِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَدِمَ حَيْثُ لَا يَنْفَعهُ النَّدَم وَعَضَّ عَلَى يَدَيْهِ حَسْرَة وَأَسَفًا وَسَوَاء كَانَ سَبَب نُزُولهَا فِي عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط أَوْ غَيْره مِنْ الْأَشْقِيَاء فَإِنَّهَا عَامَّة فِي كُلّ ظَالِم كَمَا قَالَ تَعَالَى : " يَوْم تُقَلَّب وُجُوههمْ فِي النَّار " الْآيَتَيْنِ فَكُلّ ظَالِم يَنْدَم يَوْم الْقِيَامَة غَايَة النَّدَم .
يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28)
يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا

وَيَعَضّ عَلَى يَدَيْهِ قَائِلًا : " يَا لَيْتَنِي اِتَّخَذْت مَعَ الرَّسُول سَبِيلًا يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذ فُلَانًا خَلِيلًا " يَعْنِي مَنْ صَرَفَهُ عَنْ الْهُدَى وَعَدَلَ بِهِ إِلَى طَرِيق الضَّلَال مِنْ دُعَاة الضَّلَالَة وَسَوَاء فِي ذَلِكَ أُمَيَّة بْن خَلَف أَوْ أَخُوهُ أُبَيّ بْن خَلَف أَوْ غَيْرهمَا .
لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (29)
لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا

" لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْر " وَهُوَ الْقُرْآن " بَعْد إِذْ جَاءَنِي " أَيْ بَعْد بُلُوغه إِلَيَّ قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَكَانَ الشَّيْطَان لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا " أَيْ يَخْذُلهُ عَنْ الْحَقّ وَيَصْرِفهُ عَنْهُ وَيَسْتَعْمِلهُ فِي الْبَاطِل وَيَدْعُوهُ إِلَيْهِ .
303@@@

الصفحة 302

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text