كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)
إِنَّ أَهْل الْقَرْيَة عَدَوْا عَلَى النَّبِيّ فَحَفَرُوا لَهُ بِئْرًا فَأَلْقَوْهُ فِيهَا ثُمَّ أَطْبَقُوا عَلَيْهِ بِحَجَرٍ أَصَمّ قَالَ فَكَانَ ذَلِكَ الْعَبْد يَذْهَب فَيَحْتَطِب عَلَى ظَهْره ثُمَّ يَأْتِي بِحَطَبِهِ فَيَبِيعهُ وَيَشْتَرِي بِهِ طَعَامًا وَشَرَابًا ثُمَّ يَأْتِي بِهِ إِلَى تِلْكَ الْبِئْر فَيَرْفَع تِلْكَ الصَّخْرَة وَيُعِينهُ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهَا فَيُدْلِي إِلَيْهِ طَعَامه وَشَرَابه ثُمَّ يَرُدّهَا كَمَا كَانَتْ قَالَ فَكَانَ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَكُون ثُمَّ إِنَّهُ ذَهَبَ يَوْمًا يَحْتَطِب كَمَا كَانَ يَصْنَع فَجَمَعَ حَطَبه وَحَزَمَ حُزْمَته وَفَرَغَ مِنْهَا فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَحْتَمِلهَا وَجَدَ سِنَة فَاضْطَجَعَ فَنَامَ فَضَرَبَ اللَّه عَلَى أُذُنه سَبْع سِنِينَ ثُمَّ إِنَّهُ هَبَّ فَتَمَطَّى فَتَحَوَّلَ لِشِقِّهِ الْآخَر فَاضْطَجَعَ فَضَرَبَ اللَّه عَلَى أُذُنه سَبْع سِنِينَ أُخْرَى ثُمَّ إِنَّهُ هَبَّ وَاحْتَمَلَ حُزْمَته وَلَا يَحْسَب إِلَّا أَنَّهُ نَامَ سَاعَة مِنْ نَهَار فَجَاءَ إِلَى الْقَرْيَة فَبَاعَ حُزْمَته ثُمَّ اِشْتَرَى طَعَامًا وَشَرَابًا كَمَا كَانَ يَصْنَع ثُمَّ إِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى الْحَفِيرَة مَوْضِعهَا الَّذِي كَانَتْ فِيهِ فَالْتَمَسَهُ فَلَمْ يَجِدهُ وَكَانَ قَدْ بَدَا لِقَوْمِهِ فِيهِ بَدَاءٌ فَاسْتَخْرَجُوهُ وَآمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ قَالَ فَكَانَ نَبِيّهمْ يَسْأَلهُمْ عَنْ ذَلِكَ الْأَسْوَد مَا فَعَلَ فَيَقُولُونَ لَهُ لَا نَدْرِي حَتَّى قَبَضَ اللَّه النَّبِيّ وَهَبَّ الْأَسْوَد مِنْ نَوْمَته بَعْد ذَلِكَ" فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ ذَلِكَ الْأَسْوَد لَأَوَّل مَنْ يَدْخُل الْجَنَّة " وَهَكَذَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ اِبْن حُمَيْد عَنْ سَلَمَة عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب مُرْسَلًا وَفِيهِ غَرَابَة وَنَكَارَة وَلَعَلَّ فِيهِ إِدْرَاجًا وَاَللَّه أَعْلَم وَقَالَ اِبْن جَرِير : لَا يَجُوز أَنْ يُحْمَل هَؤُلَاءِ عَلَى أَنَّهُمْ أَصْحَاب الرَّسّ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي الْقُرْآن لِأَنَّ اللَّه أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُ أَهْلَكَهُمْ وَهَؤُلَاءِ آمَنُوا بِنَبِيِّهِمْ إِلَّا أَنْ يَكُون حَدَثَ لَهُمْ أَحْدَاث آمَنُوا بِالنَّبِيِّ بَعْد هَلَاك آبَائِهِمْ وَاَللَّه
أَعْلَم وَاخْتَارَ اِبْن جَرِير أَنَّ الْمُرَاد بِأَصْحَابِ الرَّسّ هُمْ أَصْحَاب الْأُخْدُود الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي سُورَة الْبُرُوج فَاَللَّه أَعْلَم
308@@@
الصفحة 307