كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)

ْ مَاء وَلَهُ فِي ذَلِكَ الْحُجَّة الْبَالِغَة وَالْحِكْمَة الْقَاطِعَة قَالَ اِبْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ لَيْسَ عَام بِأَكْثَر مَطَرًا مِنْ عَام وَلَكِنَّ اللَّه يُصَرِّفهُ كَيْف يَشَاء ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة " وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنهمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَر النَّاس إِلَّا كُفُورًا " أَيْ لِيَذَّكَّرُوا بِإِحْيَاءِ اللَّه الْأَرْض الْمَيْتَة أَنَّهُ قَادِر عَلَى إِحْيَاء الْأَمْوَات وَالْعِظَام الرُّفَات أَوْ لِيَذَّكَّر مَنْ مُنِعَ الْمَطَر إِنَّمَا أَصَابَهُ ذَلِكَ بِذَنْبٍ أَصَابَهُ فَيُقْلِع عَمَّا هُوَ فِيهِ وَقَالَ عُمَر مَوْلَى عُقْبَة : كَانَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فِي مَوْضِع الْجَنَائِز فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" يَا جِبْرِيل إِنِّي أُحِبّ أَنْ أَعْلَم أَمْر السَّحَاب " قَالَ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل يَا نَبِيّ اللَّه هَذَا مَلَك السَّحَاب فَسَلْهُ فَقَالَ تَأْتِينَا صِكَاك مُخْتَمَة : اِسْقِ بِلَاد كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا قَطْرَة رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَهُوَ حَدِيث مُرْسَل وَقَوْله تَعَالَى : " فَأَبَى أَكْثَر النَّاس إِلَّا كُفُورًا " قَالَ عِكْرِمَة يَعْنِي الَّذِينَ يَقُولُونَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ عِكْرِمَة كَمَا صَحَّ فِي الْحَدِيث الْمُخَرَّج فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ يَوْمًا عَلَى أَثَر سَمَاء أَصَابَتْهُمْ مِنْ اللَّيْل " أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبّكُمْ ؟ " قَالُوا اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم قَالَ " قَالَ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِن بِي وَكَافِر فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّه وَرَحْمَته فَذَاكَ مُؤْمِن بِي كَافِر بِالْكَوْكَبِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَاكَ كَافِر بِي مُؤْمِن بِالْكَوْكَبِ ".
وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (51)
وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا

يَقُول تَعَالَى : " وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلّ قَرْيَة نَذِيرًا " يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَلَكِنَّا خَصَصْنَاك يَا مُحَمَّد بِالْبَعْثَةِ إِلَى جَمِيع أَهْل الْأَرْض وَأَمَرْنَاك أَنْ تُبَلِّغهُمْ هَذَا الْقُرْآن"
314@@@

الصفحة 313

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text