كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)

الْأَئِمَّة مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَأَهْل السُّنَن بِإِسْنَادٍ جَيِّد وَقَوْله تَعَالَى : " وَجَعَلَ بَيْنهمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا" أَيْ بَيْن الْعَذْب وَالْمَالِح " بَرْزَخًا " أَيْ حَاجِزًا وَهُوَ الْيَبِس مِنْ الْأَرْض " وَحِجْرًا مَحْجُورًا " أَيْ مَانِعًا مِنْ أَنْ يَصِل أَحَدهمَا إِلَى الْآخَر كَقَوْلِهِ " مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنهمَا بَرْزَخ لَا يَبْغِيَانِ فَبِأَيِّ آلَاء رَبّكُمَا تُكَذِّبَانِ " وَقَوْله تَعَالَى : " أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْض قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْن الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَه مَعَ اللَّه بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ " .
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (54)
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا

وَقَوْله تَعَالَى : " وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ الْمَاء بَشَرًا " الْآيَة أَيْ خَلَقَ الْإِنْسَان مِنْ نُطْفَة ضَعِيفَة فَسَوَّاهُ وَعَدَّلَهُ وَجَعَلَهُ كَامِل الْخِلْقَة ذَكَرًا وَأُنْثَى كَمَا يَشَاء " فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا " فَهُوَ فِي اِبْتِدَاء أَمْره وَلَد نَسِيب ثُمَّ يَتَزَوَّج فَيَصِير صِهْرًا يَصِير لَهُ أَصْهَار وَأَخْتَان وَقَرَابَات وَكُلّ ذَلِكَ مِنْ مَاء مَهِين وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : " وَكَانَ رَبّك قَدِيرًا " .
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا (55)
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا

يُخْبِر تَعَالَى عَنْ جَهْل الْمُشْرِكِينَ فِي عِبَادَتهمْ غَيْر اللَّه مِنْ الْأَصْنَام الَّتِي لَا تَمْلِك لَهُ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا بِلَا دَلِيل قَادَهُمْ إِلَى ذَلِكَ وَلَا حُجَّة أَدَّتْهُمْ إِلَيْهِ بَلْ بِمُجَرَّدِ الْآرَاء وَالتَّشَهِّي وَالْأَهْوَاء فَهُمْ يُوَالُونَهُمْ وَيُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلهمْ وَيُعَادُونَ اللَّه وَرَسُوله وَالْمُؤْمِنِينَ فِيهِمْ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : " وَكَانَ الْكَافِر عَلَى رَبّه ظَهِيرًا " أَيْ عَوْنًا فِي سَبِيل الشَّيْطَان عَلَى حِزْب اللَّه
316@@@

الصفحة 315

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text