كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)

حَبِيبه فِي النَّار .
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74)
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا

وَأَنَّهَا الَّتِي قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَاَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أَعْيُن " وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ وَقَوْله تَعَالَى " وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَالسُّدِّيّ وَقَتَادَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس أَئِمَّة يُقْتَدَى بِنَا فِي الْخَيْر .
وَقَالَ غَيْرهمْ هُدَاة مُهْتَدِينَ دُعَاة إِلَى الْخَيْر فَأَحَبُّوا أَنْ تَكُون عِبَادَتهمْ مُتَّصِلَة بِعِبَادَةِ أَوْلَادهمْ وَذُرِّيَّاتهمْ وَأَنْ يَكُون هُدَاهُمْ مُتَعَدِّيًا إِلَى غَيْرهمْ بِالنَّفْعِ وَذَلِكَ أَكْثَر ثَوَابًا وَأَحْسَن مَآبًا وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا مَاتَ اِبْن آدَم اِنْقَطَعَ عَمَله إِلَّا مِنْ ثَلَاث : وَلَد صَالِح يَدْعُو لَهُ أَوْ عِلْم يُنْتَفَع بِهِ مِنْ بَعْده أَوْ صَدَقَة جَارِيَة " .
أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75)
أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا

لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى مِنْ أَوْصَاف عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ مَا ذَكَرَ مِنْ الصِّفَات الْجَمِيلَة وَالْأَقْوَال وَالْأَفْعَال الْجَلِيلَة قَالَ بَعْد ذَلِكَ كُلّه " أُولَئِكَ " أَيْ الْمُتَّصِفُونَ بِهَذِهِ " يُجْزَوْنَ " يَوْم الْقِيَامَة " الْغُرْفَة" وَهِيَ الْجَنَّة قَالَ أَبُو جَعْفَر الْبَاقِر وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِارْتِفَاعِهَا " بِمَا صَبَرُوا " أَيْ عَلَى الْقِيَام بِذَلِكَ " وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا " أَيْ فِي الْجَنَّة " تَحِيَّة وَسَلَامًا " أَيْ يُبْتَدَرُونَ فِيهَا بِالتَّحِيَّةِ وَالْإِكْرَام وَيَلْقَوْنَ التَّوْقِير وَالِاحْتِرَام فَلَهُمْ السَّلَام وَعَلَيْهِمْ السَّلَام فَإِنَّ الْمَلَائِكَة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلّ بَاب سَلَام عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار .
335@@@

الصفحة 334

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text