كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)

وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيم فَإِنَّ اللَّه يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِق فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِب " الْآيَة وَلِهَذَا لَمَّا غُلِبَ فِرْعَوْن وَانْقَطَعَتْ حُجَّته عَدَلَ إِلَى اِسْتِعْمَال جَاهه وَقُوَّته وَسُلْطَانه وَاعْتَقَدَ أَنَّ ذَلِكَ نَافِع لَهُ وَنَافِذ فِي مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ مَا أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ .
قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (29)
قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ

لَمَّا قَامَتْ الْحُجَّة عَلَى فِرْعَوْن بِالْبَيَانِ وَالْعَقْل عَدَلَ إِلَى أَنْ يَقْهَر مُوسَى بِيَدِهِ وَسُلْطَانه فَظَنَّ أَنَّهُ لَيْسَ وَرَاء هَذَا الْمَقَام مَقَال فَقَالَ " لَئِنْ اِتَّخَذْت إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنْ الْمَسْجُونِينَ " .
قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (30)
قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ

فَعِنْد ذَلِكَ قَالَ مُوسَى" أَوَلَوْ جِئْتُك بِشَيْءٍ مُبِين " أَيْ بِبُرْهَانٍ قَاطِع وَاضِح.
قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31)
قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ

" قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَان مُبِين " أَيْ ظَاهِر وَاضِح فِي غَايَة الْجَلَاء وَالْوُضُوح وَالْعَظَمَة ذَات قَوَائِم وَفَم كَبِير وَشَكْل هَائِل مُزْعِج .
فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (32)
فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ

" قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَان مُبِين " أَيْ ظَاهِر وَاضِح فِي غَايَة الْجَلَاء وَالْوُضُوح وَالْعَظَمَة ذَات قَوَائِم وَفَم كَبِير وَشَكْل هَائِل مُزْعِج .
وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (33)
وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ

" وَنَزَعَ يَده " أَيْ مِنْ جَيْبه " فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ " أَيْ تَتَلَأْلَأ كَقِطْعَةٍ مِنْ الْقَمَر فَبَادَرَ فِرْعَوْن بِشَقَاوَتِهِ إِلَى التَّكْذِيب وَالْعِنَاد .
قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (34)
قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ

فَقَالَ لِلْمَلَإِ حَوْله " إِنَّ هَذَا لَسَاحِر عَلِيم " أَيْ فَاضِل بَارِع فِي السِّحْر فَرَوَّجَ عَلَيْهِمْ فِرْعَوْن أَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيل السِّحْر لَا مِنْ قَبِيل الْمُعْجِزَة ثُمَّ هَيَّجَهُمْ وَحَرَّضَهُمْ عَلَى مُخَالَفَته وَالْكُفْر بِهِ .
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (35)
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ

فَقَالَ " يُرِيد أَنْ يُخْرِجكُمْ مِنْ أَرْضكُمْ بِسِحْرِهِ " الْآيَة أَيْ أَرَادَ أَنْ يَذْهَب بِقُلُوبِ النَّاس مَعَهُ بِسَبَبِ هَذَا فَيُكَثِّر أَعْوَانه وَأَنْصَاره وَأَتْبَاعه وَيَغْلِبكُمْ عَلَى دَوْلَتكُمْ فَيَأْخُذ الْبِلَاد مِنْكُمْ فَأَشِيرُوا عَلَيَّ فِيهِ مَاذَا أَصْنَع بِهِ ؟ .
قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (36)
قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ

" قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِن حَاشِرِينَ يَأْتُوك بِكُلِّ سَحَّار عَلِيم " أَيْ أَخِّرْهُ وَأَخَاهُ حَتَّى تَجْمَع لَهُ مِنْ مَدَائِن مَمْلَكَتك وَأَقَالِيم دَوْلَتك .
يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (37)
يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ

كُلّ سَحَّار
343@@@

الصفحة 342