كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)

عَلِيم يُقَابِلُونَهُ وَيَأْتُونَ بِنَظِيرِ مَا جَاءَ بِهِ فَتَغْلِبهُ أَنْتَ وَتَكُون لَك النُّصْرَة وَالتَّأْيِيد فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ وَكَانَ هَذَا مِنْ تَسْخِير اللَّه تَعَالَى لَهُمْ فِي ذَلِكَ لِيَجْتَمِعَ النَّاس فِي صَعِيد وَاحِد وَتَظْهَر آيَات اللَّه وَحُجَجه وَبَرَاهِينه عَلَى النَّاس فِي النَّهَار جَهْرَة .
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (38)
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ

ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى هَذِهِ الْمَنَاظِر الْفِعْلِيَّة بَيْن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَالْقِبْط فِي سُورَة الْأَعْرَاف وَفِي سُورَة طه وَفِي هَذِهِ السُّورَة : وَذَلِكَ أَنَّ الْقِبْط أَرَادُوا أَنْ يُطْفِئُوا نُور اللَّه بِأَفْوَاهِهِمْ فَأَبَى اللَّه إِلَّا أَنْ يُتِمّ نُوره وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ وَهَذَا شَأْن الْكُفْر وَالْإِيمَان مَا تَوَاجَهَا وَتَقَابَلَا إِلَّا غَلَبَهُ الْإِيمَان " بَلْ نَقْذِف بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِل فَيَدْمَغهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِق وَلَكُمْ الْوَيْل مِمَّا تَصِفُونَ " " وَقُلْ جَاءَ الْحَقّ وَزَهَقَ الْبَاطِل " الْآيَة .
وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (39)
وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ

وَلِهَذَا لَمَّا جَاءَ السَّحَرَة وَقَدْ جَمَعُوهُمْ مِنْ أَقَالِيم بِلَاد مِصْر وَكَانُوا إِذْ ذَاكَ أَسْحَر النَّاس وَأَصْنَعهُمْ وَأَشَدّهمْ تَخْيِيلًا فِي ذَلِكَ وَكَانَ السَّحَرَة جَمْعًا كَثِيرًا وَجَمًّا غَفِيرًا قِيلَ كَانُوا اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا وَقِيلَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَقِيلَ سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَقِيلَ تِسْعَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَقِيلَ بِضْعَة وَثَلَاثِينَ أَلْفًا وَقِيلَ ثَمَانِينَ أَلْفًا وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم بِعِدَّتِهِمْ قَالَ اِبْن إِسْحَاق : وَكَانَ أَمْرهمْ رَاجِعًا إِلَى أَرْبَعَة مِنْهُمْ وَهُمْ رُؤَسَاؤُهُمْ وَهُمْ : سَابُور وَعَاذُور وَحَطْحَط وَمُصَفَّى
344@@@

الصفحة 343

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text