كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)

; وَهَذَا حَدِيث غَرِيب جِدًّا وَالْأَقْرَب أَنَّهُ مَوْقُوف وَاَللَّه أَعْلَم : .
فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (53)
فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ

فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَلَيْسَ فِي نَادِيهمْ دَاعٍ وَلَا مُجِيب غَاظَ ذَلِكَ فِرْعَوْن وَاشْتَدَّ غَضَبه عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل لِمَا يُرِيد اللَّه بِهِ مِنْ الدَّمَار فَأَرْسَلَ سَرِيعًا فِي بِلَاده حَاشِرِينَ أَيْ مَنْ يَحْشُر الْجُنْد وَيَجْمَعهُ كَالنُّقَبَاءِ وَالْحُجَّاب وَنَادَى فِيهِمْ .
إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54)
إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ

" إِنَّ هَؤُلَاءِ " يَعْنِي بَنِي إِسْرَائِيل " لَشِرْذِمَة قَلِيلُونَ " أَيْ لَطَائِفَة قَلِيلَة.
وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55)
وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ

" وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ" أَيْ كُلّ وَقْت يَصِل مِنْهُمْ إِلَيْنَا مَا يَغِيظنَا .
وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (56)
وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ

" وَإِنَّا لَجَمِيع حَاذِرُونِ " أَيْ نَحْنُ كُلّ وَقْت نَحْذَر مِنْ غَائِلَتهمْ : وَقَرَأَ طَائِفَة مِنْ السَّلَف " وَإِنَّا لَجَمِيع حَاذِرُونِ " أَيْ مُسْتَعِدُّونَ بِالسِّلَاحِ وَإِنِّي أُرِيد أَنْ أَسْتَأْصِل شَأْفَتهمْ وَأُبِيد خَضْرَاءَهُمْ فَجُوزِيَ فِي نَفْسه وَجُنْده بِمَا أَرَادَ لَهُمْ .
فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (57)
فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ

قَالَ اللَّه تَعَالَى" فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّات وَعُيُون وَكُنُوز وَمَقَام كَرِيم" أَيْ فَخَرَجُوا مِنْ هَذَا النَّعِيم إِلَى الْجَحِيم وَتَرَكُوا تِلْكَ الْمَنَازِل الْعَالِيَة وَالْبَسَاتِين وَالْأَنْهَار وَالْأَمْوَال وَالْأَرْزَاق وَالْمُلْك وَالْجَاه الْوَافِر فِي الدُّنْيَا .
وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58)
وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ

قَالَ اللَّه تَعَالَى " فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّات وَعُيُون وَكُنُوز وَمَقَام كَرِيم " أَيْ فَخَرَجُوا مِنْ هَذَا النَّعِيم إِلَى الْجَحِيم وَتَرَكُوا تِلْكَ الْمَنَازِل الْعَالِيَة وَالْبَسَاتِين وَالْأَنْهَار وَالْأَمْوَال وَالْأَرْزَاق وَالْمُلْك وَالْجَاه الْوَافِر فِي الدُّنْيَا .
كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (59)
كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ

" كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيل " كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَأَوْرَثْنَا الْقَوْم الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِق الْأَرْض وَمَغَارِبهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا " الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى " وَنُرِيد أَنْ نَمُنّ عَلَى الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْض وَنَجْعَلهُمْ أَئِمَّة وَنَجْعَلهُمْ الْوَارِثِينَ " الْآيَتَيْنِ .
فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (60)
فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ

ذَكَرَ غَيْر وَاحِد مِنْ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ فِرْعَوْن خَرَجَ فِي مَحْفِل عَظِيم وَجَمْع كَبِير هُوَ عِبَارَة عَنْ مَمْلَكَة الدِّيَار الْمِصْرِيَّة فِي زَمَانه أُولِي الْحَلّ وَالْعَقْد وَالدُّوَل مِنْ الْأُمَرَاء وَالْوُزَرَاء وَالْكُبَرَاء
348@@@

الصفحة 347