كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)

يُخْبِر تَعَالَى عَمَّا أَنْعَمَ بِهِ عَلَى عَبْدَيْهِ وَنَبِيَّيْهِ دَاوُد وَابْنه سُلَيْمَان عَلَيْهِمَا السَّلَام مِنْ النِّعَم الْجَزِيلَة وَالْمَوَاهِب الْجَلِيلَة وَالصِّفَات الْجَمِيلَة وَمَا جَمَعَ لَهُمَا بَيْن سَعَادَة الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالْمُلْك وَالتَّمْكِين التَّامّ فِي الدُّنْيَا وَالنُّبُوَّة وَالرِّسَالَة فِي الدِّين وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُد وَسُلَيْمَان عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِير مِنْ عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ" قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم ذُكِرَ عَنْ إِبْرَاهِيم بْن يَحْيَى بْن هِشَام أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ : كَتَبَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز إِنَّ اللَّه لَمْ يُنْعِم عَلَى عَبْده نِعْمَة فَيَحْمَد اللَّه عَلَيْهَا إِلَّا كَانَ حَمْده أَفْضَل مِنْ نِعَمه لَوْ كُنْت لَا تَعْرِف ذَلِكَ إِلَّا فِي كِتَاب اللَّه الْمُنَزَّل قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُد وَسُلَيْمَان عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِير مِنْ عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ" فَأَيّ نِعْمَة أَفْضَل مِمَّا أُوتِيَ دَاوُد وَسُلَيْمَان عَلَيْهِمَا السَّلَام .
وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16)
وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ
" وَوَرِثَ سُلَيْمَان دَاوُد " أَيْ فِي الْمُلْك وَالنُّبُوَّة وَلَيْسَ الْمُرَاد وِرَاثَة الْمَال إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُخَصّ سُلَيْمَان وَحْده مِنْ بَيْن سَائِر أَوْلَاد دَاوُد فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ لِدَاوُدَ مِائَة اِمْرَأَة وَلَكِنْ الْمُرَاد بِذَلِكَ وِرَاثَة الْمُلْك وَالنُّبُوَّة فَإِنَّ الْأَنْبِيَاء لَا تُورَث أَمْوَالهمْ كَمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله " نَحْنُ مُعَاشِر الْأَنْبِيَاء لَا نُورَث مَا تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَة " وَقَالَ " يَا أَيّهَا النَّاس عُلِّمْنَا مَنْطِق الطَّيْر وَأُوتِينَا مِنْ كُلّ شَيْء " أَيْ أَخْبَرَ سُلَيْمَان
396@@@

الصفحة 395

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text