كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)

أَيْ لَا يَعْرِفُونَ سَبِيل الْحَقّ الَّتِي هِيَ إِخْلَاص السُّجُود لِلَّهِ وَحْده دُون مَا خَلَقَ مِنْ الْكَوَاكِب وَغَيْرهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَمِنْ آيَاته اللَّيْل وَالنَّهَار وَالشَّمْس وَالْقَمَر لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ " وَقَرَأَ بَعْض الْقُرَّاء " أَلَا يَا اُسْجُدُوا لِلَّهِ " جَعَلَهَا أَلَا الِاسْتِفْتَاحِيّة وَيَا لِلنِّدَاءِ وَحُذِفَ الْمُنَادَى تَقْدِيره عِنْده أَلَا يَا قَوْم اُسْجُدُوا لِلَّهِ وَقَوْله" الَّذِي يُخْرِج الْخَبْء فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض " قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس يَعْلَم كُلّ خَبِيئَة فِي السَّمَاء وَالْأَرْض وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَقَتَادَة وَغَيْر وَاحِد وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب الْخَبْء الْمَاء وَكَذَا قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَم خَبْء السَّمَوَات وَالْأَرْض مَا جُعِلَ فِيهِمَا مِنْ الْأَرْزَاق الْمَطَر مِنْ السَّمَاء وَالنَّبَات مِنْ الْأَرْض وَهَذَا مُنَاسِب مِنْ كَلَام الْهُدْهُد الَّذِي جَعَلَ فِيهِ مِنْ الْخَاصِّيَّة مَا ذَكَرَهُ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره مِنْ أَنَّهُ يَرَى الْمَاء يَجْرِي فِي تُخُوم الْأَرْض وَدَاخِلهَا وَقَوْله " وَيَعْلَم مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ " أَيْ يَعْلَم مَا يُخْفِيه الْعِبَاد وَمَا يُعْلِنُونَهُ مِنْ الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " سَوَاء مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْل وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِب بِالنَّهَارِ " .
اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26)
اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ

أَيْ هُوَ الْمَدْعُوّ وَهُوَ اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ رَبّ الْعَرْش الْعَظِيم أَيْ الَّذِي لَيْسَ فِي الْمَخْلُوقَات أَعْظَم مِنْهُ وَلَمَّا كَانَ الْهُدْهُد دَاعِيًّا إِلَى الْخَيْر وَعِبَادَة اللَّه وَحْده وَالسُّجُود لَهُ نُهِيَ عَنْ قَتْله كَمَا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَرْبَع مِنْ الدَّوَابّ : النَّمْلَة وَالنَّحْلَة وَالْهُدْهُد وَالصُّرَد وَإِسْنَاده صَحِيح .
403@@@

الصفحة 402

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text