كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)

أَمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (64)
أَمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ

أَيْ هُوَ الَّذِي بِقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانه يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْآيَة الْأُخْرَى" إِنَّ بَطْش رَبّك لَشَدِيد إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئ وَيُعِيد " وَقَالَ تَعَالَى : " وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ وَهُوَ أَهْوَن عَلَيْهِ " " وَمَنْ يَرْزُقكُمْ مِنْ السَّمَاء وَالْأَرْض" أَيْ بِمَا يُنْزِل مِنْ مَطَر السَّمَاء وَيُنْبِت مِنْ بَرَكَات الْأَرْض كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَالسَّمَاء ذَات الرَّجْع وَالْأَرْض ذَات الصَّدْع " وَقَالَ تَعَالَى " يَعْلَم مَا يَلِج فِي الْأَرْض وَمَا يَخْرُج مِنْهَا وَمَا يَنْزِل مِنْ السَّمَاء وَمَا يَعْرُج فِيهَا" فَهُوَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُنْزِل مِنْ السَّمَاء مَاء مُبَارَكًا فَيَسْلُكهُ يَنَابِيع فِي الْأَرْض ثُمَّ يُخْرِج بِهِ مِنْهَا أَنْوَاع الزُّرُوع وَالثِّمَار وَالْأَزَاهِير وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَلْوَان شَتَّى " كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِأُولِي النُّهَى " وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " أَإِلَه مَعَ اللَّه " أَيْ فَعَلَ هَذَا وَعَلَى الْقَوْل الْآخَر بَعْد هَذَا " قُلْ هَاتُوا بُرْهَانكُمْ" عَلَى صِحَّة مَا تَدَّعُونَهُ مِنْ عِبَادَة آلِهَة أُخْرَى " إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ " فِي ذَلِكَ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا حُجَّة لَهُمْ وَلَا بُرْهَان كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّه إِلَهًا آخَر لَا بُرْهَان لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابه عِنْد رَبّه إِنَّهُ لَا يُفْلِح الْكَافِرُونَ " .
قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65)
قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ

يَقُول تَعَالَى آمِرًا رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ أَنْ يَقُول مُعَلِّمًا لِجَمِيعِ الْخَلْق أَنَّهُ لَا يَعْلَم أَحَد مِنْ أَهْل السَّمَوَات وَالْأَرْض الْغَيْب إِلَّا اللَّه وَقَوْله تَعَالَى : " إِلَّا اللَّه " اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع أَيْ لَا يَعْلَم أَحَد ذَلِكَ إِلَّا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّهُ الْمُنْفَرِد بِذَلِكَ وَحْده لَا شَرِيك لَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَعِنْده مَفَاتِح الْغَيْب لَا يَعْلَمهَا إِلَّا هُوَ " الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى : " إِنَّ اللَّه عِنْده عِلْم السَّاعَة وَيُنَزِّل الْغَيْث " إِلَى آخِر السُّورَة وَالْآيَات فِي هَذَا كَثِيرَة وَقَوْله تَعَالَى : " وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ " أَيْ وَمَا يَشْعُر الْخَلَائِق السَّاكِنُونَ فِي 426@@@

الصفحة 425

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text