كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)

أَيْ أَنَا مُبَلِّغ وَمُنْذِر " فَمَنْ اِهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنْ الْمُنْذِرِينَ " أَيْ لِي أُسْوَة بِالرُّسُلِ الَّذِينَ أَنْذَرُوا قَوْمهمْ وَقَامُوا بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ أَدَاء الرِّسَالَة إِلَيْهِمْ وَخُلِّصُوا مِنْ عُهْدَتهمْ وَحِسَاب أُمَمهمْ عَلَى اللَّه تَعَالَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى " فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ وَعَلَيْنَا الْحِسَاب" وَقَالَ " إِنَّمَا أَنْتَ نَذِير وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء وَكِيل" .
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (93)
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

أَيْ لِلَّهِ الْحَمْد الَّذِي لَا يُعَذِّب أَحَدًا إِلَّا بَعْد قِيَام الْحُجَّة عَلَيْهِ وَالْإِنْذَار إِلَيْهِ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " سَيُرِيكُمْ آيَاته فَتَعْرِفُونَهَا" كَمَا قَالَ تَعَالَى " سَنُرِيهِمْ آيَاتنَا فِي الْآفَاق وَفِي أَنْفُسهمْ حَتَّى يَتَبَيَّن لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقّ " وَقَوْله تَعَالَى " وَمَا رَبّك بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ " أَيْ بَلْ هُوَ شَهِيد عَلَى كُلّ شَيْء قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم ذُكِرَ عَنْ أَبِي عُمَر الْحَوْضِيّ حَفْص بْن عُمَر حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّة بْن يَعْلَى الثَّقَفِيّ حَدَّثَنَا سَعْد بْن أَبِي سَعِيد سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَا أَيّهَا النَّاس لَا يَغْتَرَّنَّ أَحَدكُمْ بِاَللَّهِ فَإِنَّ اللَّه لَوْ كَانَ غَافِلًا شَيْئًا لَأَغْفَلَ الْبَعُوضَة وَالْخَرْدَلَة وَالذَّرَّة " وَقَالَ أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى حَدَّثَنَا نَصْر بْن عَلِيّ قَالَ أَبِي أَخْبَرَنِي عَنْ خَالِد بْن قَيْس عَنْ مَطَر عَنْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز قَالَ : فَلَوْ كَانَ اللَّه مُغْفِلًا شَيْئًا لَأَغْفَلَ مَا تَعْفِي الرِّيَاح مِنْ أَثَر قَدَمَيْ اِبْن آدَم وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ الْإِمَام أَحْمَد رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ كَانَ يُنْشِد هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ إِمَّا لَهُ وَإِمَّا لِغَيْرِهِ :
إِذَا مَا خَلَوْت الدَّهْر يَوْمًا فَلَا ... تَقُلْ خَلَوْت وَلَكِنْ قُلْ عَلَيَّ رَقِيب
وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّه يَغْفُل سَاعَة ... وَلَا أَنَّ مَا يَخْفَى عَلَيْهِ يَغِيب
آخِر تَفْسِير سُورَة النَّمْل وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة .
441@@@

الصفحة 440

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text