كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)

وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (18)
وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ

وَقَوْله تَعَالَى : " وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَم مِنْ قَبْلكُمْ " أَيْ فَبَلَغَكُمْ مَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ الْعَذَاب وَالنَّكَال فِي مُخَالَفَة الرُّسُل" وَمَا عَلَى الرَّسُول إِلَّا الْبَلَاغ الْمُبِين " يَعْنِي إِنَّمَا عَلَى الرَّسُول أَنْ يُبَلِّغكُمْ مَا أَمَرَهُ اللَّه تَعَالَى بِهِ مِنْ الرِّسَالَة وَاَللَّه يُضِلّ مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء فَاحْرِصُوا لِأَنْفُسِكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنْ السُّعَدَاء وَقَالَ قَتَادَة فِي قَوْله : " وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَم مِنْ قَبْلكُمْ " قَالَ يُعَزِّي نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا مِنْ قَتَادَة يَقْتَضِي أَنَّهُ قَدْ اِنْقَطَعَ الْكَلَام الْأَوَّل وَأَعْرَضَ بِهَذَا إِلَى قَوْله : " فَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمه" وَهَكَذَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ اِبْن جَرِير أَيْضًا وَالظَّاهِر مِنْ السِّيَاق أَنَّ كُلّ هَذَا مِنْ كَلَام إِبْرَاهِيم الْخَلِيل عَلَيْهِ السَّلَام يَحْتَجّ عَلَيْهِمْ لِإِثْبَاتِ الْمَعَاد لِقَوْلِهِ بَعْد هَذَا كُلّه " فَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمه " وَاَللَّه أَعْلَم .
أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (19)
أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ

يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ الْخَلِيل عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّهُ أَرْشَدَهُمْ إِلَى إِثْبَات الْمَعَاد الَّذِي يُنْكِرُونَهُ بِمَا يُشَاهِدُونَهُ فِي أَنْفُسهمْ مِنْ خَلْق اللَّه إِيَّاهُمْ بَعْد أَنْ لَمْ يَكُونُوا شَيْئًا مَذْكُورًا ثُمَّ وُجِدُوا وَصَارُوا أُنَاسًا سَامِعِينَ مُبْصِرِينَ فَاَلَّذِي بَدَأَ هَذَا قَادِر عَلَى إِعَادَته فَإِنَّهُ سَهْل عَلَيْهِ يَسِير لَدَيْهِ ثُمَّ أَرْشَدَهُمْ إِلَى الِاعْتِبَار بِمَا فِي الْآفَاق مِنْ الْآيَات الْمُشَاهَدَة مِنْ خَلْق اللَّه الْأَشْيَاء : السَّمَوَات وَمَا فِيهَا مِنْ الْكَوَاكِب النَّيِّرَة الثَّوَابِت وَالسَّيَّارَات وَالْأَرَضِينَ وَمَا فِيهَا مِنْ مِهَاد وَجِبَال
502@@@

الصفحة 501

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text