كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)

السُّدِّيّ الْوَجِلِينَ وَقَالَ عَمْرو بْن أَوْس : الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ لَا يَظْلِمُونَ وَإِذَا ظَلَمُوا لَمْ يَنْتَصِرُوا وَقَالَ الثَّوْرِيّ " وَبَشِّرْ الْمُخْبِتِينَ " قَالَ الْمُطْمَئِنِّينَ الرَّاضِينَ بِقَضَاءِ اللَّه الْمُسْتَسْلِمِينَ لَهُ وَأَحْسَن بِمَا يُفَسَّر بِمَا بَعْده .
الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (35)
الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ

هُوَ قَوْله " الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ قُلُوبهمْ " أَيْ خَافَتْ مِنْهُ قُلُوبهمْ " وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ " أَيْ مِنْ الْمَصَائِب قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَاَللَّه لَنَصْبِرَنَّ أَوْ لَنَهْلِكَنَّ " وَالْمُقِيمِي الصَّلَاة" قَرَأَ الْجُمْهُور بِالْإِضَافَةِ السَّبْعَة وَبَقِيَّة الْعَشَرَة أَيْضًا وَقَرَأَ اِبْن السَّمَيْفَع " وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاة " بِالنَّصْبِ وَعَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ " وَالْمُقِيمِي الصَّلَاة" وَإِنَّمَا حُذِفَ النُّون هَهُنَا تَخْفِيفًا وَلَوْ حُذِفَتْ لِلْإِضَافَةِ لَوَجَبَ خَفْض الصَّلَاة وَلَكِنْ عَلَى سَبِيل التَّخْفِيف فَنُصِبَتْ أَيْ الْمُؤَدِّينَ حَقّ اللَّه فَمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَدَاء فَرَائِضه " وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ " أَيْ وَيُنْفِقُونَ مَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ طَيِّب الرِّزْق عَلَى أَهْلِيهِمْ وَأَقَارِبهمْ وَفُقَرَائِهِمْ وَمَحَاوِيجهمْ وَيُحْسِنُونَ إِلَى الْخَلْق مَعَ مُحَافَظَتهمْ عَلَى حُدُود اللَّه وَهَذِهِ بِخِلَافِ صِفَات الْمُنَافِقِينَ فَإِنَّهُمْ بِالْعَكْسِ مِنْ هَذَا كُلّه كَمَا تَقَدَّمَ تَفْسِيره فِي سُورَة بَرَاءَة .
وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36)
وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا
62@@@

الصفحة 61

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text