كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)

بَيْن يَدَيْ عَذَاب شَدِيد وَلَيْسَ إِلَيَّ مِنْ حِسَابكُمْ مِنْ شَيْء أَمْركُمْ إِلَى اللَّه إِنْ شَاءَ عَجَّلَ لَكُمْ الْعَذَاب وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهُ عَنْكُمْ وَإِنْ شَاءَ تَابَ عَلَى مَنْ يَتُوب إِلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ أَضَلَّ مَنْ كُتِبَ عَلَيْهِ الشَّقَاوَة وَهُوَ الْفَعَّال لِمَا يَشَاء وَيُرِيد وَيَخْتَار " لَا مُعَقِّب لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيع الْحِسَاب " وَ " إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِير مُبِين " .
فَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (50)
فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ

" فَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات " أَيْ آمَنَتْ قُلُوبهمْ وَصَدَّقُوا إِيمَانهمْ بِأَعْمَالِهِمْ " لَهُمْ مَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم " أَيْ مَغْفِرَة لِمَا سَلَفَ مِنْ سَيِّئَاتهمْ وَمُجَازَاة حَسَنَة عَلَى الْقَلِيل مِنْ حَسَنَاتهمْ قَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ إِذَا سَمِعْت اللَّه تَعَالَى يَقُول " وَرِزْق كَرِيم" فَهُوَ الْجَنَّة .
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (51)
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ

وَقَوْله " وَاَلَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتنَا مُعَاجِزِينَ" قَالَ مُجَاهِد يُثَبِّطُونَ النَّاس عَنْ مُتَابَعَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَا قَالَ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر مُثَبِّطِي وَقَالَ اِبْن عَبَّاس مُعَاجِزِينَ مُرَاغِمِينَ " أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَحِيم " وَهِيَ النَّار الْحَارَّة الْمُوجِعَة الشَّدِيد عَذَابهَا وَنَكَالهَا أَجَارَك اللَّه مِنْهَا قَالَ اللَّه تَعَالَى" الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْق الْعَذَاب بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ " .
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52)
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
قَدْ ذَكَرَ كَثِير مِنْ الْمُفَسِّرِينَ هَهُنَا قِصَّة الْغَرَانِيق وَمَا كَانَ مِنْ رُجُوع كَثِير مِنْ الْمُهَاجِرَة إِلَى أَرْض الْحَبَشَة ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّ مُشْرِكِي قُرَيْش قَدْ أَسْلَمُوا وَلَكِنَّهَا مِنْ طُرُق لَهَا مُرْسَلَة
84@@@

الصفحة 83

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text