كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)

أَيْ تَخْضَع وَتَذِلّ لَهُ قُلُوبهمْ " وَإِنَّ اللَّه لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم " أَيْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَيُرْشِدهُمْ إِلَى الْحَقّ وَاتِّبَاعه وَيُوَفِّقهُمْ لِمُخَالَفَةِ الْبَاطِل وَاجْتِنَابه وَفِي الْآخِرَة يَهْدِيهِمْ الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم الْمُوَصِّل إِلَى دَرَجَات الْجَنَّات وَيُزَحْزِحهُمْ عَنْ الْعَذَاب الْأَلِيم وَالدَّرَكَات .
وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (55)
وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ

يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ الْكُفَّار إِنَّهُمْ لَا يَزَالُونَ فِي مِرْيَة أَيْ فِي شَكّ مِنْ هَذَا الْقُرْآن قَالَهُ اِبْن جُرَيْج وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَابْن زَيْد " أَيْ مِمَّا أَلْقَى الشَّيْطَان " حَتَّى تَأْتِيَهُمْ السَّاعَة بَغْتَة " قَالَ مُجَاهِد فَجْأَة وَقَالَ قَتَادَة " بَغْتَة " بَغَتَ الْقَوْم أَمْر اللَّه وَمَا أَخَذَ اللَّه قَوْمًا قَطُّ إِلَّا عِنْد سَكْرَتهمْ وَغَرَّتهمْ وَنِعْمَتهمْ فَلَا تَغْتَرُّوا بِاَللَّهِ إِنَّهُ لَا يَغْتَرّ بِاَللَّهِ إِلَّا الْقَوْم الْفَاسِقُونَ وَقَوْله " أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَاب يَوْم عَقِيم " قَالَ مُجَاهِد قَالَ أُبَيّ بْن كَعْب هُوَ يَوْم بَدْر وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَقَتَادَة وَغَيْر وَاحِد وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير قَالَ عِكْرِمَة وَمُجَاهِد فِي رِوَايَة عَنْهُمَا هُوَ يَوْم الْقِيَامَة لَا لَيْل لَهُ وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاك وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَهَذَا الْقَوْل هُوَ الصَّحِيح وَإِنْ كَانَ يَوْم بَدْر مِنْ جُمْلَة مَا أُوعِدُوا بِهِ لَكِنَّ هَذَا هُوَ
89@@@

الصفحة 88

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text