كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)

الْمُرَاد .
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (56)
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ

وَلِهَذَا قَالَ " الْمُلْك يَوْمئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُم بَيْنهمْ " كَقَوْلِهِ " مَالِك يَوْم الدِّين " وَقَوْله " الْمُلْك يَوْمئِذٍ الْحَقّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا " " فَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات " أَيْ آمَنَتْ قُلُوبهمْ وَصَدَّقُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَعَمِلُوا بِمُقْتَضَى مَا عَلِمُوا وَتُوَافِق قُلُوبهمْ وَأَقْوَالهمْ وَأَعْمَالهمْ " فِي جَنَّات النَّعِيم " أَيْ لَهُمْ النَّعِيم الْمُقِيم الَّذِي لَا يَحُول وَلَا يَزُول وَلَا يَبِيد .
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (57)
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ

" وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا " أَيْ كَفَرَتْ قُلُوبهمْ بِالْحَقِّ وَجَحَدَتْهُ وَكَذَّبُوا بِهِ وَخَالَفُوا الرُّسُل وَاسْتَكْبَرُوا عَنْ اِتِّبَاعهمْ " فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب مُهِين " أَيْ مُقَابَلَة اِسْتِكْبَارهمْ وَإِبَائِهِمْ عَنْ الْحَقّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّم دَاخِرِينَ " أَيْ صَاغِرِينَ .
وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (58)
وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ

يُخْبِر تَعَالَى مَنْ خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيل اللَّه اِبْتِغَاء مَرْضَاته وَطَلَبًا لِمَا عِنْده وَتَرَكَ الْأَوْطَان وَالْأَهْلِينَ وَالْخِلَّانِ وَفَارَقَ بِلَاده فِي اللَّه وَرَسُوله وَنُصْرَة لِدِينِ اللَّه ثُمَّ قُتِلُوا أَيْ فِي الْجِهَاد أَوْ مَاتُوا أَيْ حَتْف أَنْفهمْ مِنْ غَيْر قِتَال عَلَى فُرُشهمْ فَقَدْ حَصَلُوا عَلَى الْأَجْر الْجَزِيل وَالثَّنَاء الْجَمِيل كَمَا قَالَ تَعَالَى" وَمَنْ يَخْرُج مِنْ بَيْته مُهَاجِرًا إِلَى اللَّه وَرَسُوله ثُمَّ يُدْرِكهُ الْمَوْت فَقَدْ وَقَعَ أَجْره عَلَى اللَّه " وَقَوْله " لَيَرْزُقَنَّهُمْ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا " أَيْ لَيُجْرِيَنَّ عَلَيْهِمْ مِنْ فَضْله وَرِزْقه مِنْ الْجَنَّة مَا تَقَرّ بِهِ أَعْيُنهمْ " وَإِنَّ اللَّه لَهُوَ خَيْر الرَّازِقِينَ " .
لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (59)
لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ
" لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ " أَيْ الْجَنَّة كَمَا قَالَ تَعَالَى " فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْح وَرَيْحَان وَجَنَّة نَعِيم " فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يَحْصُل لَهُ الرَّاحَة وَالرِّزْق وَجَنَّة النَّعِيم كَمَا قَالَ هَهُنَا " لَيَرْزُقَنَّهُمْ اللَّه رِزْقًا حَسَنًا " ثُمَّ قَالَ "
90@@@

الصفحة 89

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text