كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)

عَلَيْهِ مِنْهُمْ خَافِيَة فِي أَحْوَالهمْ وَحَرَكَاتهمْ وَسَكَنَاتهمْ وَلَمَّا تَبَيَّنَ أَنَّهُ الْمُتَصَرِّف فِي الْوُجُود الْحَاكِم الَّذِي لَا مُعَقِّب لِحُكْمِهِ .
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (62)
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ

قَالَ " ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقّ " أَيْ الْإِلَه الْحَقّ الَّذِي لَا تَنْبَغِي الْعِبَادَة إِلَّا لَهُ لِأَنَّهُ ذُو السُّلْطَان الْعَظِيم الَّذِي مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ وَكُلّ شَيْء إِلَيْهِ فَقِير ذَلِيل لَدَيْهِ " وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونه هُوَ الْبَاطِل" أَيْ مِنْ الْأَصْنَام وَالْأَنْدَاد وَالْأَوْثَان وَكُلّ مَا عُبِدَ مِنْ دُونه تَعَالَى فَهُوَ بَاطِل لِأَنَّهُ لَا يَمْلِك ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَقَوْله " وَأَنَّ اللَّه هُوَ الْعَلِيّ الْكَبِير " كَمَا قَالَ هُوَ الْعَلِيّ الْعَظِيم وَقَالَ وَهُوَ الْكَبِير الْمُتَعَال" فَكُلّ شَيْء تَحْت قَهْره وَسُلْطَانه وَعَظَمَته لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَلَا رَبّ سِوَاهُ لِأَنَّهُ الْعَظِيم الَّذِي لَا أَعْظَم مِنْهُ الْعَلِيّ الَّذِي لَا أَعْلَى مِنْهُ الْكَبِير الَّذِي لَا أَكْبَر مِنْهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ وَجَلَّ عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ الْمُعْتَدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا .
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (63)
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ

وَهَذَا أَيْضًا مِنْ الدَّلَالَة عَلَى قُدْرَته وَعَظِيم سُلْطَانه وَأَنَّهُ يُرْسِل الرِّيَاح فَتُثِير سَحَابًا فَتُمْطِر عَلَى الْأَرْض الْجُرُز الَّتِي لَا نَبَات فِيهَا وَهِيَ جَامِدَة يَابِسَة سَوْدَاء مُمْحِلَة " فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اِهْتَزَّتْ وَرَبَتْ " وَقَوْله : " فَتُصْبِح الْأَرْض مُخْضَرَّة " الْفَاء هَهُنَا لِلتَّعْقِيبِ وَتَعْقِيب كُلّ شَيْء بِحَسَبِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى " ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَة عَلَقَة فَخَلَقْنَا الْعَلَقَة مُضْغَة "
93@@@

الصفحة 92

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text