كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 10)

وَصِدْق " يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِاَلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتنَا " أَيْ يَكَادُونَ يُبَادِرُونَ الَّذِينَ يَحْتَجُّونَ عَلَيْهِمْ بِالدَّلَائِلِ الصَّحِيحَة مِنْ الْقُرْآن وَيَبْسُطُونَ إِلَيْهِمْ أَيْدِيهمْ وَأَلْسِنَتهمْ بِالسُّوءِ " قُلْ " أَيْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ أَفَأُنَبِّئكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمْ النَّار وَعَدَهَا اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا " أَيْ النَّار وَعَذَابهَا وَنَكَالهَا أَشَدّ وَأَشَقّ وَأَطَمّ وَأَعْظَم مِمَّا تُخَوِّفُونَ بِهِ أَوْلِيَاء اللَّه الْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا وَعَذَاب الْآخِرَة عَلَى صَنِيعكُمْ هَذَا أَعْظَم مِمَّا تَنَالُونَ مِنْهُمْ إِنْ نِلْتُمْ بِزَعْمِكُمْ وَإِرَادَتكُمْ وَقَوْله" وَبِئْسَ الْمَصِير " أَيْ وَبِئْسَ النَّار مُقِيلًا وَمَنْزِلًا وَمَرْجِعًا وَمَوْئِلًا وَمُقَامًا " إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا " .
يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73)
يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ

يَقُول تَعَالَى مُنَبِّهًا عَلَى حَقَارَة الْأَصْنَام وَسَخَافَة عُقُول عَابِدِيهَا " يَا أَيّهَا النَّاس ضُرِبَ مَثَل " أَيْ لِمَا يَعْبُدهُ الْجَاهِلُونَ بِاَللَّهِ الْمُشْرِكُونَ بِهِ " فَاسْتَمِعُوا لَهُ أَيْ أَنْصِتُوا وَتَفَهَّمُوا إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوْ اِجْتَمَعُوا لَهُ " أَيْ لَوْ اِجْتَمَعَ جَمِيع مَا تَعْبُدُونَ مِنْ الْأَصْنَام وَالْأَنْدَاد عَلَى أَنْ يَقْدِرُوا عَلَى خَلْق ذُبَاب وَاحِد مَا قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَسْوَد بْن عَامِر حَدَّثَنَا شَرِيك عَنْ عُمَارَة بْن الْقَعْقَاع عَنْ أَبِي زُرْعَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا قَالَ " وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُق كَخَلْقِي فَلْيَخْلُقُوا مِثْل خَلْقِي ذَرَّة أَوْ ذُبَابَة أَوْ حَبَّة " وَأَخْرَجَهُ صَاحِبَا الصَّحِيح مِنْ طَرِيق عُمَارَة عَنْ أَبِي زُرْعَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُق
98@@@

الصفحة 97

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text