كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 11)

بن عمار
: كُنَّا عِنْد حُذَيْفَة بْن الْيَمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَالَ لَهُ رَجُل لَوْ أَدْرَكْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاتَلْت مَعَهُ وَأَبْلَيْت : فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَة أَنْتَ كُنْت تَفْعَل ذَلِكَ ؟ لَقَدْ رَأَيْتنَا مَعَ رَسُول اللَّه لَيْلَة الْأَحْزَاب فِي لَيْلَة ذَات رِيح شَدِيدَة وَقُرّ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَلَا رَجُل يَأْتِي بِخَبَرِ الْقَوْم يَكُون مَعِي يَوْم الْقِيَامَة " فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَد ثُمَّ الثَّانِيَة ثُمَّ الثَّالِثَة مِثْله ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَا حُذَيْفَة قُمْ فَأْتِنَا بِخَبَرٍ مِنْ الْقَوْم " فَلَمْ أَجِد بُدًّا إِذْ دَعَانِي بِاسْمِي أَنْ أَقُوم فَقَالَ : " اِئْتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْم وَلَا تَذْعَرهُمْ عَلَيَّ" قَالَ فَمَضَيْت كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي حَمَّام حَتَّى أَتَيْتهمْ فَإِذَا أَبُو سُفْيَان يُصْلِي ظَهْره بِالنَّارِ فَوَضَعْت سَهْمًا فِي كَبِد قَوْسِي وَأَرَدْت أَنْ أَرْمِيه ثُمَّ ذَكَرْت قَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَذْعَرهُمْ عَلَيَّ وَلَوْ رَمَيْته لَأَصَبْته قَالَ فَرَجَعْت كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي حَمَّام فَأَتَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَصَابَنِي الْبَرْد حِين فَرَغْت وَقَرَرْت فَأَخْبَرْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَلْبَسَنِي مِنْ فَضْل عَبَاءَة كَانَتْ عَلَيْهِ يُصَلِّي فِيهَا فَلَمْ أَزَلْ نَائِمًا حَتَّى الصُّبْح فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحْت قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قُمْ يَا نَوْمَان " وَرَوَاهُ يُونُس بْن بُكَيْر عَنْ هِشَام بْن سَعْد عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ قَالَ إِنَّ رَجُلًا قَالَ لِحُذَيْفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ نَشْكُو إِلَى اللَّه صُحْبَتكُمْ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّكُمْ أَدْرَكْتُمُوهُ
وَلَمْ نُدْرِكهُ وَرَأَيْتُمُوهُ وَلَمْ نَرَهُ فَقَالَ حُذَيْفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَنَحْنُ نَشْكُو إِلَى اللَّه إِيمَانكُمْ بِهِ وَلَمْ تَرَوْهُ وَاَللَّه لَا تَدْرِي يَا اِبْن أَخِي لَوْ أَدْرَكْته كَيْف كُنْت تَكُون لَقَدْ رَأَيْتنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة الْخَنْدَق فِي لَيْلَة بَارِدَة مَطِيرَة ثُمَّ ذَكَرَ نَحْو مَا تَقَدَّمَ مُطَوَّلًا .
وَرَوَى بِلَال بْن يَحْيَى الْعَبْسِيّ عَنْ حُذَيْفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ نَحْو ذَلِكَ أَيْضًا وَقَدْ أَخْرُجهُ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل مِنْ حَدِيث عِكْرِمَة بْن عَمَّار عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الدُّؤَلِيّ عَنْ عَبْد الْعَزِيز اِبْن أَخِي حُذَيْفَة قَالَ ذَكَرَ حُذَيْفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَشَاهِدهمْ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ جُلَسَاؤُهُ أَمَا وَاَللَّه لَوْ شَهِدْنَا ذَلِكَ لَكُنَّا فَعَلْنَا وَفَعَلْنَا.
فَقَالَ
127@@@

الصفحة 126

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text