كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 11)

مُعَتَّمِينَ فَقَالَ أَخْبِرْ صَاحِبك أَنَّ اللَّه تَعَالَى كَفَاهُ الْقَوْم فَرَجَعْت إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُشْتَمِل فِي شَمْلَة يُصَلِّي فَوَاَللَّهِ مَا عَدَا أَنْ رَجَعْت رَاجَعَنِي الْقُرّ وَجَعَلْت أُقَرْقِف فَأَوْمَأَ إِلَيَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَدَنَوْت مِنْهُ فَأَسْبَلَ عَلَيَّ شَمْلَة وَكَانَ رَسُول اللَّه إِذَا حَزَبَهُ أَمْر صَلَّى فَأَخْبَرْته خَبَر الْقَوْم وَأَخْبَرْته أَنِّي تَرَكْتهمْ يَرْتَحِلُونَ وَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُود فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا " وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه مِنْهُ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْر صَلَّى .
مِنْ حَدِيث عِكْرِمَة بْن عَمَّار بِهِ .
وَقَوْله تَعَالَى : " إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقكُمْ " أَيْ الْأَحْزَاب " وَمِنْ أَسْفَل مِنْكُمْ " تَقَدَّمَ عَنْ حُذَيْفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُمْ بَنُو قُرَيْظَة " وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَار وَبَلَغَتْ الْقُلُوب الْحَنَاجِر " أَيْ مِنْ شِدَّة الْخَوْف وَالْفَزَع " وَتَظُنُّونَ بِاَللَّهِ الظَّنُونَ " قَالَ اِبْن جَرِير ظَنَّ بَعْض مَنْ كَانَ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الدَّائِرَة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنَّ اللَّه سَيَفْعَلُ ذَلِكَ وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق فِي قَوْله تَعَالَى : " وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَار وَبَلَغَتْ الْقُلُوب الْحَنَاجِر وَتَظُنُّونَ بِاَللَّهِ الظَّنُونَ " ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ كُلّ ظَنّ وَنَجَمَ النِّفَاق حَتَّى قَالَ مُعَتِّب بْن قُشَيْر أَخُو بَنِي عَمْرو بْن عَوْف كَانَ مُحَمَّد يَعِدنَا أَنْ نَأْكُل كُنُوز كِسْرَى وَقَيْصَر وَأَحَدنَا لَا يَقْدِر عَلَى أَنْ يَذْهَب إِلَى الْغَائِط وَقَالَ الْحَسَن فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ " وَتَظُنُّونَ بِاَللَّهِ الظُّنُونَ " ظُنُون مُخْتَلِفَة ظَنَّ الْمُنَافِقُونَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه يُسْتَأْصَلُونَ وَأَيْقَنَ الْمُؤْمِنُونَ أَنَّ مَا وَعَدَ اللَّه وَرَسُوله حَقّ وَأَنَّهُ سَيُظْهِرُهُ عَلَى الدِّين كُلّه وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
129@@@

الصفحة 128

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text