كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 11)

خَيْرًا وَأَعَزّ اللَّه الْإِسْلَام وَأَهْله وَصَدَقَ وَعْده وَنَصَرَ رَسُوله وَعَبْده فَلَهُ الْحَمْد وَالْمِنَّة .
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (26)
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا
قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ بَنِي قُرَيْظَة لَمَّا قَدِمَتْ جُنُود الْأَحْزَاب وَنَزَلُوا عَلَى الْمَدِينَة نَقَضُوا مَا كَانَ بَيْنهمْ وَبَيْن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْعَهْد وَكَانَ ذَلِكَ بِسِفَارَةِ حُيَيّ بْن أَخْطَبَ النَّضْرِيّ لَعَنَهُ اللَّه دَخَلَ حِصْنهمْ وَلَمْ يَزَلْ بِسَيِّدِهِمْ كَعْب بْن أَسَد حَتَّى نَقَضَ الْعَهْد وَقَالَ لَهُ فِيمَا قَالَ وَيْحك قَدْ جِئْتُك بِعِزِّ الدَّهْر أَتَيْتُك بِقُرَيْشٍ وَأَحَابِيشهَا وَغَطَفَان وَأَتْبَاعهَا وَلَا يَزَالُونَ هَهُنَا حَتَّى يَسْتَأْصِلُوا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه فَقَالَ لَهُ كَعْب بَلْ وَاَللَّه أَتَيْتنِي بِذُلِّ الدَّهْر وَيْحك يَا حُيَيّ إِنَّك مَشْئُوم فَدَعْنَا مِنْك فَلَمْ يَزَلْ يَفْتِل فِي الذُّرْوَة وَالْغَارِب حَتَّى أَجَابَهُ وَاشْتَرَطَ لَهُ حُيَيّ إِنْ ذَهَبَ الْأَحْزَاب وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَمْرهمْ شَيْء أَنْ يَدْخُل مَعَهُمْ فِي الْحِصْن فَيَكُون لَهُ أُسْوَتهمْ فَلَمَّا نَقَضَتْ قُرَيْظَة وَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاءَهُ وَشَقَّ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ جِدًّا فَلَمَّا أَيَّدَهُ اللَّه تَعَالَى وَنَصَرَهُ وَكَبَتَ الْأَعْدَاء وَرَدَّهُمْ خَائِبِينَ بِأَخْسَر صَفْقَة وَرَجَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَة مُؤَيَّدًا مَنْصُورًا وَوَضَعَ النَّاس السِّلَاح فَبَيْنَمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِل مِنْ وَعْثَاء تِلْكَ الْمُرَابَطَة فِي بَيْت أُمّ سَلَمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا إِذْ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام مُعْتَجِرًا بِعِمَامَةٍ مِنْ إِسْتَبْرَق عَلَى بَغْلَة عَلَيْهَا قَطِيفَة مِنْ دِيبَاج فَقَالَ : أَوَضَعْت السِّلَاح يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَعَمْ " قَالَ لَكِنَّ الْمَلَائِكَة لَمْ تَضَع أَسْلِحَتهَا وَهَذَا الْآن رُجُوعِي مِنْ طَلَب الْقَوْم ثُمَّ قَالَ : إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَأْمُرك أَنْ تَنْهَض إِلَى بَنِي قُرَيْظَة وَفِي رِوَايَة فَقَالَ لَهُ عَذِيرك مِنْ مُقَاتِل أَوَضَعْتُمْ السِّلَاح ؟ قَالَ " نَعَمْ " قَالَ لَكِنَّا لَمْ نَضَع أَسْلِحَتنَا بَعْد اِنْهَضْ إِلَى هَؤُلَاءِ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَيْنَ ؟ " قَالَ بَنِي قُرَيْظَة فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أُزَلْزِل عَلَيْهِمْ فَنَهَضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَوْره وَأَمَرَ النَّاس بِالْمَسِيرِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَة وَكَانَتْ عَلَى أَمْيَال مِنْ الْمَدِينَة وَذَلِكَ بَعْد صَلَاة الظُّهْر وَقَالَ " لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَد مِنْكُمْ الْعَصْر إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَة "
141@@@

الصفحة 140

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text