كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 11)

وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيرًا " أَيْ سَهْلًا هَيِّنًا .
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31)
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا

ثُمَّ ذَكَرَ عَدْله وَفَضْله فِي قَوْله : " وَمَنْ يَقْنُت مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُوله " أَيْ تُطِعْ اللَّه وَرَسُوله وَتَسْتَجِبْ " نُؤْتِهَا أَجْرهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا " أَيْ فِي الْجَنَّة فَإِنَّهُنَّ فِي مَنَازِل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ فَوْق مَنَازِل جَمِيع الْخَلَائِق فِي الْوَسِيلَة الَّتِي هِيَ أَقْرَب مَنَازِل الْجَنَّة إِلَى الْعَرْش.
يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32)
يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا

هَذِهِ آدَاب أَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِهَا نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنِسَاء الْأُمَّة تَبَع لَهُنَّ فِي ذَلِكَ فَقَالَ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِنِسَاءِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُنَّ إِذَا اِتَّقَيْنَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ كَمَا أَمَرَهُنَّ فَإِنَّهُ لَا يُشْبِههُنَّ أَحَد مِنْ النِّسَاء وَلَا يَلْحَقهُنَّ فِي الْفَضِيلَة وَالْمَنْزِلَة ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : " فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ " قَالَ السُّدِّيّ وَغَيْره يَعْنِي بِذَلِكَ تَرْقِيق الْكَلَام إِذَا خَاطَبْنَ الرِّجَال وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : " فَيَطْمَع الَّذِي فِي قَلْبه مَرَض " أَيْ دَغَل " وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا " قَالَ اِبْن زَيْد قَوْلًا حَسَنًا جَمِيلًا مَعْرُوفًا فِي الْخَيْر وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهَا تُخَاطِب الْأَجَانِب بِكَلَامٍ لَيْسَ فِيهِ تَرْخِيم أَيْ لَا تُخَاطِب الْمَرْأَة الْأَجَانِب كَمَا تُخَاطِب زَوْجهَا : .
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33)
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا

وَقَوْله تَعَالَى : " وَقَرْنَ فِي بُيُوتكُنَّ " أَيْ اِلْزَمْنَ بُيُوتكُنَّ فَلَا تَخْرُجْنَ لِغَيْرِ حَاجَة وَمِنْ الْحَوَائِج الشَّرْعِيَّة الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد بِشَرْطِهِ كَمَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تَمْنَعُوا إِمَاء اللَّه مَسَاجِد اللَّه وَلِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلَات " - وَفِي رِوَايَة - " وَبُيُوتهنَّ خَيْر لَهُنَّ
151@@@

الصفحة 150

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text