كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 11)

وَقَالَ مُقَاتِل بْن حَيَّان " وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّج الْجَاهِلِيَّة الْأُولَى " وَالتَّبَرُّج أَنَّهَا تُلْقِي الْخِمَار عَلَى رَأْسهَا وَلَا تَشُدّهُ فَيُوَارِي قَلَائِدهَا وَقُرْطهَا وَعُنُقهَا وَيَبْدُو ذَلِكَ كُلّه مِنْهَا وَذَلِكَ التَّبَرُّج ثُمَّ عَمَّتْ نِسَاء الْمُؤْمِنِينَ فِي التَّبَرُّج .
وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي اِبْن زُهَيْر حَدَّثَنَا مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا دَاوُدُ يَعْنِي اِبْن أَبِي الْفُرَات حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن أَحْمَر عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ تَلَا هَذِهِ الْآيَة" وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّج الْجَاهِلِيَّة الْأُولَى " قَالَ كَانَتْ فِيمَا بَيْن نُوح وَإِدْرِيس وَكَانَتْ أَلْف سَنَة وَإِنَّ بَطْنَيْنِ مِنْ وَلَد آدَم كَانَ أَحَد يَسْكُن السَّهْل وَالْآخَر يَسْكُن الْجَبَل وَكَانَ رِجَال الْجَبَل صِبَاحًا وَفِي النِّسَاء دَمَامَة وَكَانَ نِسَاء السَّهْل صِبَاحًا وَفِي الرِّجَال دَمَامَة وَإِنَّ إِبْلِيس لَعَنَهُ اللَّه أَتَى رَجُلًا مِنْ أَهْل السَّهْل فِي صُورَة غُلَام فَآجَرَ نَفْسه مِنْهُ فَكَانَ يَخْدِمه فَاتَّخَذَ إِبْلِيس شَيْئًا مِنْ مِثْل الَّذِي يُزَمِّر فِيهِ الرِّعَاء فَجَاءَ فِيهِ بِصَوْتٍ لَمْ يَسْمَع النَّاس مِثْله فَبَلَغَ ذَلِكَ مَنْ حَوْله فَانْتَابُوهُمْ يَسْمَعُونَ إِلَيْهِ وَاتَّخَذُوا عِيدًا يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ فِي السَّنَة فَيَتَبَرَّج النِّسَاء لِلرِّجَالِ قَالَ وَيَتَزَيَّن الرِّجَال لَهُنَّ وَإِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْل الْجَبَل هَجَمَ عَلَيْهِمْ فِي عِيدهمْ ذَلِكَ فَرَأَى النِّسَاء وَصَبَاحَتهنَّ فَأَتَى أَصْحَابه فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ فَتَحَوَّلُوا إِلَيْهِنَّ فَنَزَلُوا مَعَهُنَّ وَظَهَرَتْ الْفَاحِشَة فِيهِنَّ فَهُوَ قَوْل اللَّه تَعَالَى " وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّج الْجَاهِلِيَّة الْأُولَى " وَقَوْله تَعَالَى : " وَأَقِمْنَ الصَّلَاة وَآتِينَ الزَّكَاة وَأَطِعْنَ اللَّه وَرَسُوله" نَهَاهُنَّ أَوَّلًا عَنْ الشَّرّ ثُمَّ أَمَرَهُنَّ بِالْخَيْرِ مِنْ إِقَامَة الصَّلَاة وَهِيَ عِبَادَة اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَإِيتَاء الزَّكَاة وَهِيَ الْإِحْسَان إِلَى الْمَخْلُوقِينَ " وَأَطِعْنَ اللَّه وَرَسُوله " وَهَذَا مِنْ بَاب عَطْف الْعَامّ عَلَى الْخَاصّ .
وَقَوْله تَعَالَى : " إِنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُذْهِب عَنْكُمْ الرِّجْس أَهْل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرًا " وَهَذَا نَصّ فِي دُخُول أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَهْل الْبَيْت هَهُنَا لِأَنَّهُنَّ سَبَب نُزُول هَذِهِ الْآيَة وَسَبَب النُّزُول دَاخِل فِيهِ قَوْلًا وَاحِدًا إِمَّا وَحْده عَلَى قَوْل أَوْ مَعَ غَيْره عَلَى الصَّحِيح وَرَوَى اِبْن جَرِير عَنْ عِكْرِمَة أَنَّهُ كَانَ يُنَادِي فِي السُّوق " إِنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُذْهِب عَنْكُمْ الرِّجْس أَهْل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرًا " نَزَلَتْ فِي نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة
153@@@

الصفحة 152

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text