كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 11)

وَسَلَّمَ وَسَمِعْت حَدِيثه وَغَزَوْت مَعَهُ وَصَلَّيْت خَلْفه لَقَدْ لَقِيت يَا زَيْد خَيْرًا كَثِيرًا حَدِّثْنَا يَا زَيْد مَا سَمِعْت مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَا اِبْن أَخِي وَاَللَّه لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَقَدُمَ عَهْدِي وَنَسِيت بَعْض الَّذِي كُنْت أَعِي مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا وَمَا لَا فَلَا تَكَلَّفُوا فِيهِ ثُمَّ قَالَ : قَامَ فِينَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة فَحَمِدَ اللَّه تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْد أَلَا أَيّهَا النَّاس فَإِنَّمَا أَنَا بَشَر يُوشِك أَنْ يَأْتِينِي رَسُول رَبِّي فَأُجِيب وَأَنَا تَارِك فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلهمَا كِتَاب اللَّه تَعَالَى فِيهِ الْهُدَى وَالنُّور فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّه وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ فَحَثّ عَلَى كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ وَأَهْل بَيْتِي أُذَكِّركُمْ اللَّه فِي أَهْل بَيْتِي أُذَكِّركُمْ اللَّه فِي أَهْل بَيْتِي ثَلَاثًا فَقَالَ لَهُ حُصَيْن وَمَنْ أَهْل بَيْته يَا زَيْد ؟ اِلْيَسْ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْل بَيْته ؟ قَالَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْل بَيْته وَلَكِنَّ أَهْل بَيْته مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَة بَعْده قَالَ وَمَنْ هُمْ ؟ قَالَ هُمْ : آلُ عَلِيّ وَآلُ عَقِيل وَآلُ جَعْفَر وَآلُ عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ قَالَ كُلّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَة بَعْده ؟ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّد بْن الرَّيَّان عَنْ حَسَّان بْن إِبْرَاهِيم عَنْ سَعِيد بْن مَسْرُوق عَنْ يَزِيد بْن حِبَّان عَنْ زَيْد بْن أَرْقَم رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَذَكَرَ الْحَدِيث بِنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ وَفِيهِ فَقُلْت لَهُ مَنْ أَهْل بَيْته نِسَاؤُهُ ؟ قَالَ لَا وَاَيْم اللَّه إِنَّ الْمَرْأَة تَكُون مَعَ الرَّجُل الْعَصْر مِنْ الدَّهْر ثُمَّ يُطَلِّقهَا فَتَرْجِع إِلَى أَبِيهَا وَقَوْمهَا , أَهْل بَيْته أَصْله وَعَصَبَته الَّذِينَ حُرِمُوا الصَّدَقَة بَعْده هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة وَالْأُولَى أَوْلَى وَالْأَخْذ بِهَا أَحْرَى وَهَذِهِ الثَّانِيَة تَحْتَمِل أَنَّهُ أَرَادَ تَفْسِير الْأَهْل الْمَذْكُورِينَ فِي الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ إِنَّمَا الْمُرَاد بِهِمْ آله الَّذِينَ حُرِمُوا الصَّدَقَة
أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَاد بِالْأَهْلِ الْأَزْوَاج فَقَطْ بَلْ هُمْ مَعَ آله وَهَذَا الِاحْتِمَال أَرْجَح جَمْعًا بَيْنهَا وَبَيْن الرِّوَايَة الَّتِي قَبْلهَا وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْن الْقُرْآن وَالْأَحَادِيث الْمُتَقَدِّمَة إِنْ صَحَّتْ فَإِنَّ فِي بَعْض أَسَانِيدهَا نَظَرًا وَاَللَّه أَعْلَم
160@@@

الصفحة 159

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text